بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات التقنية تخدمنا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التقنية تخدمنا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 1 أبريل 2017

حتى ملفات الpdf دخلت على خط المنافسة

لا اعرف إن كان حديثي عن مستند الpdf جديدا وجذابا أم أنني كالعادة آخر من يعلم!!
إذ أن مستندات الpdf بعد التحديثات الجديدة أصبحت مفيدة جدا وذات خدمات متميزة، تجعل المستخدم يستفيد من كم هائل من المزايا التي أحسب أن معلم الرياضيات لن يكون بمقدوره الاستغناء عنها.
فعلى سبيل المثال: تتوافر خدمة تظليل السطور وكتابة التعليقات الخاصة على الملف، كما تتوفر خدمات البحث عن المفردات وخدمات القص واللصق وتصوير الشاشة. ومع توفر خدمة المشاركة فإن منفعة تبادل تلك الصور والمستندات تجعلها أكثر فائدة..
وإذا علمنا أن التطبيق يدعم اللغة العرببة فإن خدمات النسخ بذلك ستضاهي خدمات النسخ في مستند الword. ومن المهم الإشارة إلى ميزة الارتباطات التشعبية وتحويل المستند الى مستندات من نوع آخر كالword و ال axel وغيرها، وان كان الأمر يحتاج إلى التسجيل والشراء من الموقع الرئيسي. وقد حاولت الاستفادة من تطبيقات مجانية لتحويل المستند إلى word إلا أنها كانت دون المستوى المطلوب، إلا أن عملية النسخ لمستند الword متوافرة بسهولة كما أشرت سابقا. أيضا توفر التطبيق السحابي المصاحب لتخزين المستندات وحفظها، وتأمين جميع مزايا التطبيقات السحابية يجعل مستندات الpdf جاذبة أكثر، ناهيك عن جمالية الصورة ووضوح العرض وحفظ التنسيق وهي المزايا الأشهر لمستندات الpdf.
طبعا شاركتكم ما أعرفه وقمت بتطبيقه، فإن وجدتم ما يمكن إضافته، شاركوني به😍

الجمعة، 7 أكتوبر 2016

توظيف التقنية في تعليم وتعلم الرياضيات


   



حتى أواخر السبعينات من القرن الماضي لاقت عملية استعمال التقنية في تدريس الرياضيات صراعاً مريراً بين المؤيدين والمعارضين، ولطالما أظهر المعلمون وأولياء الأمور تخوفهم من انفلات التعلم وخروجه عن مساره الصحيح وإضعاف قدرات الطلاب في مجال الحساب وإجراء الخوارزميات، والهلع المفرط من الاتكالية واللامبالاة التي قد يخلقها الاعتماد على التكنولوجيا في التعلم لدى الطلبة، وحتى عام 1978 حين أعلن المجلس الوطني لمعلمي الرياضيات NCTM عن القبول بالآلة الحاسبة فقد تغلب الحضور التقني على العقبة الكأداء, وبدأ ظهور التقنية اللافت في تعلم وتعليم الرياضيات، ولا يعني هذا أنه من قبل لم تكن هناك محاولات وجهود لدمج التقنية في تعلم وتعليم  الرياضيات كالتعليم المبرمج مثلا إلا أن القبول بصورة رسمية استغرق وقتاً ليس باليسير.
ويمكن تعريف التقنية في تعليم الرياضيات بأنها كل تطبيق عملي للعلم بما يسهل التعلم في مجال الرياضيات. وإن كانت النظرة إلى التقنية إجمالاً بمعنى التطبيق باستعمال الأجهزة والمكتسبات الصناعية كالكمبيوتر وشبكات الانترنت والأجهزة الذكية..الخ.
ولاستخدام التقنية في تعليم الرياضيات مزايا عديدة منها :
1.                توفير الوقت بصورة داعمة: فبدلاً من الانكفاء على إجراء حسابات مطولة روتينية، فإن إيكال هذا الأمر للتقنية والانشغال بمتابعة العلاقات وطريقة تكون الأنماط، والتمثيلات الرياضية أتاح للطلاب النظر إلى الصورة الكلية للمفهوم الرياضي.
2.                أعطى الطلاب الفرصة لحل المشكلات والنظر للرياضيات كداعم لها.
3.                مصدر تعلم خلاق يتيح للطلاب الحصول على المعلومة بطرق متنوعة.
4.                القدرة على إيجاد سلاسل أو أعداد جديدة أو معطيات محددة : كما هي الحال مع اكتشاف أعداد أولية جديدة أو فك متسلسلات لانهائية معقدة.
5.                فتحت المجال للتخلي أو التخفيف من تقديم دروس أو تطبيقات رياضية معينة لصالح أخرى : كما هو الحال مع تجاهل تدريس إنطاق المقام مثلاً، والتوجه للتركيز على تدريس تحليل المعلومات والبرمجة والمصفوفات، والهندسة الفراغية مثلاً.
6.                أجبرت المعلمين على التوجه لاستعمال طرائق تدريسية وتقويمية مختلفة كلية عن السابق بسبب الحاجة للتفاعل الاجتماعي والتقني، وصار الاهتمام بالتقييم النوعي  يلقى قبولاً نظير انشغال الطلاب الأعمال والمشاريع والتخفيف من سيطرة اختبارات القلم والورقة، كما حسن منها عند استخدامها.
7.                أسندت وقوف النظرية الترابطية جنباً إلى جنب مع النظرية السلوكية والبنائية والاجتماعية.
8.                تكوين اتجاهات إيجابية نحو الرياضيات، ورؤيتها كمنظور ثقافي اجتماعي يخدم قضايا المجتمع.
9.                ساعد على إنشاء مداخل رياضية جديدة لتعلم وتعليم الرياضيات كما هي الحال مع المدخل الجمالي أو الاقتصادي للرياضيات ودمقرطة الرياضيات (الاستفادة من الرياضيات في دعم الديمقراطية).
10.           حل العديد من مشكلات معلمي الرياضيات في جوانب تربوية وإدارية وعلمية :
أ‌-                     فالجوانب التربوية والإدارية :تتعلق الضبط الصفي، والتفاعل الاجتماعي، اكتظاظ الفصول، رصد الدرجات، تعيين ذوي الصعوبات، والتقييم الكمي، وتصحيح الاختبارات..الخ.
ب‌-                  الجوانب العلمية تتمثل في : تسهيل التواصل بين المعلمين والمختصين للتخطيط للدروس أو استيعاب المفاهيم الرياضية المعقدة وكيفية تقديمها بصورة مبسطة وعميقة للطلاب، التخطيط لدروس ممتعة وجاذبة تخلق الدافعية وتسهل انسيابية الحصص، استيعاب علمي متميز للمعلم والطالب على حد سواء.[1][2]
ووفق ما سبق فإنه يمكن تصنيف استعمالات التقنية في تعلم وتعليم الرياضيات في المجالات الأربع التالية :
ومن المهم عند توظيف التقنية في تعلم وتعليم الرياضيات الانتباه للآتي :
1-              التعليم باستعمال التقنية يجب أن يكون مخططاً له ومدروساً، بحيث يتوافق مع أهداف الدرس ومعطيات الأوضاع. إذ لا يعقل أن يكون استعمال الآلة الحاسبة البيانية متاحاً في الدروس ما لم تتوفر في المعامل والفصول للطلاب مثلاً.
2-              التقنية أحد دعامات نجاح التعلم، وليست الداعم الوحيد!! فالاكتفاء بالمشاريع والتطبيقات التقنية دون توفر محتوى رياضي واضح وصارم التطبيق يعني ضياع تحقق الأهداف المرجوه من التعلم.
3-              التدريب المسبق للمعلم والاستيعاب للتقنية ضرورية لعطاء جيد، فاستعمال عروض الباوربوينت للاكتفاء بعرض المحتوى لا يُعد توظيفاً فاعلاً ولا يُصنف كاستخدام تقني مفيد للتعلم.
4-              الموازنة بين مخاطر الاستخدام ومزاياه ضرورية لتقديم تعلم فاعل، فتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً يجب أن يكون وفق معايير المواطنة الرقمية.
5-              يمكن الاستفادة من التقنية لتحقيق تعلم خارج الصف، كما هو الحال مع نظم إدارة التعلم والمنصات الإلكترونية والتعليم المفتوح، مع مراعاة جوانب المواطنة الرقمية.
6-              لا تتوقف التقنية على الجانب الصناعي، بل يمكن النظر إلى التقنية من منظورها الأوسع، كتقنيات الخرائط الذهنية، والمطويات والكتابة الرياضية ..الخ.
7-              أثناء الحصة الدراسية قد تعمل التقنية كمتطلب قبلي ورئيسي (استعمال حوائط النقاش الإلكترونية مثلاً)، أو مساعد (آلة حاسبة لإيجاد النواتج )، أو شريك (الحل الجبري لإيجاد صفر الدالة يدعمه التحقق إلكترونياً باستعمال برامج الرسم البياني).[4]
8-              يخضع توظيف التقنية لتعليم وتعلم الرياضيات للمعايير الوطنية، ومعايير الجيل القادم، ومعايير المواطنة الرقمية.
والفيديو أدناه يشير لبعض استخدامات تطبيقات جوجل في تعليم الرياضيات.


الأربعاء، 3 أغسطس 2016

تطبيقات مايكروسوفت Microsoft للأجهزة الذكية





اخيرا توفر لدي الوقت الكافي للاطلاع على تطبيقات Microsoft للأجهزة الذكية، تطبيقات مفيدة وبنفس طريقة الاستعمال التي اعتادها المستخدم في أجهزة الكمبيوتر. حيث يمكن للمستخدم الكتابة والتعديل وإنشاء جداول الاكسل وعروض الباور بوينت خلال الأوقات التي لا يتوفر فيها للمستخدم التعامل مع حاسوبه الشخصي.
ولا تقتصر الاستفادة من تلك التطبيقات على ماسبق، بل يمكن الاستفادة منها لتشجيع الطلاب في حصص الانتظار على إعداد عروض تقديمية للأنشطة والعروض المدرسية. كما يمكن الاستفادة منها لدعم الطلاب الدارسين للإحصاء والتصميم البياني - كما هو الحال مع طلاب الصف السادس الابتدائي أو المتوسطة والثانوية- لسرعة الرسم ومقارنة الرسوم الإحصائية وتعويدهم من خلال الحصة الدراسية على استنتاج المعلومة من خلال تأمل الجداول أو البيانات التي تظهر من خلال الرسوم البيانية، كما يمكن تطويعها لعمل مشاريع بحثية طلابية يمكن الاستفادة منها في عملية تقويم الأداء للطلاب، أو تفعيل مشاركاتهم في المؤتمرات والملتقيات العلمية. ويشغل تطبيق ال word دورا مهما في تدريب الطلاب على أساليب الكتابة المختلفة ككتابة الرسائل أو  الأبحاث مع خصائص وجود الهوامش وإدارة المراجع، وتوفير الفرصة للتنقل بين الروابط المختلفة، علاوة على أن الكتابة الرياضية في الحصة يمكن تقويتها من خلال هذا التطبيق، خصوصا مع توفر خصائص جاذبة كتلوين الخط وتكبيره وعرض الصورة، وإضافة روابط يوتيوب ووضع الإطارات وغيرها.
ويشكل تطبيق الون درايف one driveفرصة للاستفادة من تطبيقات التخزين السحابي وعوالمه الخلاقة، حيث سبق أن ناقشت المدونة فوائد التخزين السحابي كتطبيق Dropbox و Google drive.
تطبيقات مايكروسوفت Microsoft للأجهزة الذكية يمكن أن تفتح مجالا ابداعيا للمعلم والطالب لتقديم الكثير، ما رأيكم؟!

السبت، 11 يونيو 2016

بيئات التعلم الحديثة



يمكن تعريف بيئات التعلم الحديثة بأنها " الحيز أو المكان المُهيأ للتعلم بصورة جاذبة" كما يمكن تعريفها أيضاً  "كأداة تحفز التفكير الإبداعي للمدارس في كيفية تقديم تعليم فعال يتضمن تعلماً رسمياً وغير رسمي بصورة مستقلة للطالب أو عبر الفصول الدراسية".
وتتضمن بيئات التعلم الحديثة أنواعا متعددة من بيئات التعلم كبيئة التعلم الافتراضية, والتي تُعرّف بأنها بيئة مصطنعة يتم إنتاجها من خلال الحاسوب وشبكة الانترنت, وتعتمد على المحاكاة والخيال من خلال تكوين بيئة ثلاثية الأبعاد يمكن للمتعلم من خلالها المشاركة في إنتاج وتعديل وتطوير المعرفة. أو التعلم عن بعد عن طريق منصات التعلم وغيرها.
أيضاً بيئات التعلم الحديثة تشمل المدارس من نوع خاص!! تلك التي لا تلتزم أشكال الفصول الدراسية المعتادة أو التنظيم الإداري السائد فالدراسة مثلاً في فصول بدون جدران, أو من خلال التعلم في أماكن غير مألوفة كالشوارع أو القاعات الكبرى.كما لا تحتوي نظام تقييم تقليدي وهي على قلتها إلا أنها تصنع فارقاً في التعليم.
وحالياً ينظر لبيئات التعلم الحديثة كمصطلح يعكس الحجم الهائل للبدائل المتاحة للتعلم المدرسي التقليدي, كتنوع المعلمين, والمواد الدراسية والوسائل وطريقة التفاعل, وأساليب المعالجة والتقويم..الخ.

مميزات بيئات التعلم الحديثة :
- جدران أقل, وزجاج أكثر!!
-تتوافق مع أبحاث الدماغ الحديثة ومتطلبات التدريس, والتعلم ونظرياته المتنوعة.
- ثورة غريبة على بيئات التعلم السائدة, فيمكن من خلالها تدريس أعداد هائلة وضم فصول دراسية مختلفة, أو العكس تفتيت فصول دراسية وتقسيمها لمجموعات صغيرة.
- وسائل تعليمية متنوعة وجودة عالية.
- التوازن فيها أكبر بين التطبيق والنظرية. بحيث يدعم الجانب التطبيقي استيعاب الإطار النظري للمعرفة.
- تساعد على تطبيق استراتيجيات تعلم متنوعة, وذات معنى, بحيث تحقق زايا الاحتفاظ, واستبقاء المعلومات.
- الخيال فيها والواقع الافتراضي يتجاوز حدود الزمان والمكان, لحل مشكلات اكتظاظ الفصول, وقلة المعلمين المتمرسين, وندرة الوسائل التعليمية..الخ.
- تخاطب الأهواء والميول المختلفة, وتلبي الاحتياجات المتنوعة للمتعلمين, وتراعي الفروق الفردية.
- تخلق تواصل اجتماعي فاعل, إذا توفرت الشروط الملائمة لذلك ( التعليم الالكتروني المتزامن مثلاً ).
-يقدم أشكال تواصل متنوعة كالتواصل اللفظي والنصي وثقافة الصورة, ويخلق لغات ورموز تفاعل جديدة ( الإيموجي مثلاً ) .
- تحديث مستمر لمصادر المعلومات.
-ربط المواد الدراسية أفقياً وعمودياً, وتسهيل ربط المعلمين بالطلاب وبإدارة المدرسة, ومتابعة مؤشرات الاداء ونظام الجودة الشاملة.
-سهولة متابعة الأداء التحصيلي وقياسه وتقويمه, والتنبؤ بالأداء المتوقع. كما يقدم تغذية راجعة للمدرسة والمعلمين والطلاب , كل حسب موقعه.
عيوب بيئات التعلم الحديثة:
- الطالب فيها أكثر عرضة للتعرض للأذى ومخاطر الاستغلال.
-التعبئة الاجتماعية لفكرة قد تكون ضارة, وتغير من مفاهيم دينية أو أخلاقية بصورة خطيرة (الترويج لثقافة الإيمو أو المثلية الجنسية مثلاً ).
- التمويل في بدايات هذا النوع من المشاريع مكلف جداً مقارنة بتمويل البيئات التقليدية للمدارس.
- يحتاج دراسات جدوى وتخطيط دقيق.
- تحتاج تدريب خاص ومتميز للمعلمين لتحقيق المرجو منها.
دور المعلم في بيئة التعلم الحديثة :
للمعلم أدوار متعددة في بيئات التعلم الحديثة, ولا يُكتفَ بدوره التقليدي السابق. لكن أشهر الأدوار وأهمها تتمثل في :
- موجه ومشرف على عملية التعلم, فهو لا يلقِ الكثير من التعليمات, ولا يقدم شروحاً مطولة. بل هو يقدم معلومات رئيسية, وملاحظات توجه العمل وتنظم الأداء.
- مرب وموجه اجتماعي ونفسي, فهو يراقب تفاعل الطلاب مع بيئتهم وطريقة تعاملهم مع الوسائط الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي, ويعمل على توجيههم للطريقة الآمنة للتفاعل الايجابي.
- إداري منظم ومخطط للدروس, وكيفية تقديمها, ويضع الخطوط العريضة للعمل. كما ينظم العمل إدارياً بالمساعدة على توزيع الأدوار – إذا لزم الأمر - وتعيين قواعد التعامل بين الطلاب, في الأعمال الجماعية وداخل الصف.
-متخصص في التعامل الواعي والآمن مع التكنولوجيا الحديثة والوسائط المتعددة.
- مثقف وموجه لمصادر التعلم المتنوعة, وعدم الاكتفاء بمصدر واحد دون البقية (كتب- مكتبات – انترنت – مؤلفين ومخترعين..الخ).
دور الطالب في بيئة التعلم الحديثة :
-معتمد على نفسه في العمل, مع الاستفادة من توجيهات معلمه.
- يتواصل بفاعلية مع زملاءه ويطبق مهارات التواصل الاجتماعي من حيث احترام حرية الآخرين, وقبول الرأي والرأي الآخر.
-منتج ومطور ومعدل للمعرفة. فهو يشارك في التخطيط والتنفيذ للعمل, ويطرح الآراء والتصورات وينقد السائد ويحلله.
- متمكن من استخدام التقنية, والوسائط الحديثة.
-قارئ وكاتب  ومصمم محترف!! (تخضع لميول الطالب في طريقة العرض سواء تدوين أو رسم أو تصميم أو عرض..الخ فهذه جميعها تحتاج لقراءة أو كتابة بصورة أو بأخرى).
والفيديو التالي يعرض تجربة لإحدى المدارس الثانوية في تطبيق نظام بيئة التعلم المفتوحة.



الجمعة، 10 يونيو 2016

المواطنة الرقمية


يطلق مسمى  المجتمع الرقمي Digital Society  على المجتمع الذي تسيطر التكنولوجيا على مفاصل الحياة فيه. فهو مجتمع تظهر فيه التكنولوجيا جلية من خلال التعليم والعمل والترفية والتفاعل الاجتماعي. وحيث أن اللغة الرقمية هي اللغة التي يجيدها أغلب طلابنا  في هذا الجيل. فقد وصفهم مارك بيرينسكي بأنهم Digital Natives, باعتبارهم ناطقين بلغة الحواسيب والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية منذ نعومة أظافرهم. في حين نعتبر نحن الآباء والمعلمون الذين عايشنا ما قبل ظهور هذا الطوفان، ومن ثم انخرطنا فيه فنحن المهاجرون الرقميون Digital Immigrants.
ووفقاً للمصطلحات أعلاه فإن هذا الطوفان، هو ما استدعى من التربويين والمهتمين بالتكنولوجيا التداعي لوضع معايير للتكنولوجيا والعالم الرقمي. لكن هذا لم يكن كافياً بسبب تغيّر وجهات النظر وأساليب التفكير، والتعامل، والعديد من القضايا الأخلاقية والثقافية، التي استجدت مع تحول المجتمعات بصورة شبه كاملة إلى مجتمعات رقمية ، وقد كانت هذه هي النواة لظهور مصطلح المواطنة الرقمية.

تعريف المواطنة الرقمية :
حيث تعرف المواطنة الرقمية بأنها "استعمال المصادر الإلكترونية لإنجاز الأعمال، والقدرة على المشاركة الرقمية الفاعلة في مجتمع ما". كما يمكن تعريفها بصورة أكثر وضوحاً بأنها " قواعد السلوك المعتمدة في استخدامات التكنولوجيا المتعددة" . وتتضمن هذه التعاريف، إشارات هامة إلى ضرورة الوعي بالعالم الرقمي ومكوناته، ومهارات التفاعل معه، كما أنها تشير ضمنياً إلى وجود حقوق والتزامات في هذا العالم, بحيث يجب تقديرها، والقيام بها.
معايير المواطنة الرقمية :
1-              الإتاحة الرقمية : المشاركة الإلكترونية الكاملة في المجتمع
والتي تشير إلى تساوي فرص جميع المواطنين في الحصول على المزايا والحقوق الرقمية، لتحقيق المشاركة الكاملة لأفراد المجتمع بما يدعم النمو والتقدم. وفي حال تعذر توفير التقنية الرقمية لمجموعة من الأفراد، فإنه يلزم توفير بدائل رقمية أخرى مساعدة لتحقيق هذا المفهوم.
2-              التجارة الرقمية: بيع وشراء البضائع إلكترونيا
نظراً لتطور التجارة الرقمية، وتأثير ذلك على اقتصاد السوق. خصوصاً فيما يتعلق بقطاع البيع بالتجزئة كألعاب الأطفال والملابس، بل وتعدى ذلك إلى التموينات ومحلات السوبر ماركت. فإنه  يلزم توفير قوانين وتشريعات، تنظم طبيعة التعاملات الرقمية في البيع والشراء والمقايضة. كما تهتم بتنمية الوعي لدى المستهلك الرقمي، وكيف يمكن أن يتعامل تجارياً بصورة رقمية فاعلة.
3-              الاتصالات الرقمية: التبادل الإلكتروني للمعلومات
والذي يمثل القدرة الهائلة للفرد أو المجتمع على الوصول للمعلومات، والحصول عليها، وتشاركها، مع أي فرد أو مجموعة في أي مكان آخر وأي وقت. وهو ما يتطلب تدريباً مناسباً على كيفية تلقي المعلومات، ونوعها، وطبيعة مواجهة المواقف التي تجعل الشخص في مواجهة معلومات حساسة أو خطيرة، وربما مضللة.
4-              التربية -محو الأمية- الرقمية: عملية تعليم وتعلم التكنولوجيا واستخدام أدواتها
ويناقش هذا المعيار نوع التكنولوجيا الرقمية التي ينبغي تعليمها للطلاب، وما هي المزايا التي تدفع لتدريسها أو استبعادها. كما يجب أن يكون تعليم التكنولوجيا الرقمية حافز للطلاب للتعلم في أي وقت ومكان، مع تنمية القدرة على التعلم الذاتي والتقييم الذاتي للأداء. ولذلك لا بد من توفي معايير للتعلم الرقمي, بما يضمن تجويد العملية.
5-              اللياقة الرقمية: المعايير الرقمية للسلوك والإجراءات
للأسف تبدو مشكلة اللياقة الرقمية بارزة بصورة كبيرة، نتيجة الانجراف الكامل نحو التقنية وملاحقة الجيد منها، بعد الوقوف عند آداب التعامل وسلوكيات التفاعل الرقمي الراقي. إذ أن تصوير الخصوصيات للأشخاص، أو التعرض بالأذى اللفظي أو النفسي لأحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يكفي معها الحظر مثلاً ، أو الإبلاغ عن إساءة، وإنما يفترض وضع قواعد للياقة والتعامل في وسائل التقنية.
6-              القوانين الرقمية: المسئولية الرقمية على الأعمال والأفعال
تتكامل معايير المواطنة الرقمية معاً. فامتلاك معايير اللياقة، تصب في صالح رفع مستوى الآداب العامة وأساليب التواصل الإنساني الراقي. في حين إذا انحدرت معايير اللياقة إلى الدرك الأسفل، فإن هذا يعني انتهاك الخصوصيات وتجاوز الخطوط الحمراء، بما يعرض الفرد للمساءلة القانونية. فنشر الصورة الإباحية والترويج لقيم الجريمة، والدعوة للانتساب للجماعات المتطرفة..الخ. كلها انتهاكات فاضحة في العالم الرقمي تعرض المتسبب لعقوبات طائلة. حيث تتنافس الدول حالياً في وضع تشريعات وقوانين تنشر الأمن الرقمي بين المستخدمين.
ويدخل أيضاً في ذلك أيضاً التحذير من القرصنة الإلكترونية وسرقة البيانات، تدمير أجهزة الآخرين بصورة أو أخرى بسبب نشر فيروسات خطيرة تسبب عطل الملفات أو تضررها
7-              الحقوق والمسئوليات الرقمية: الحريات التي يتمتع بها الجميع في العالم الرقمي
كما أن الدول تحدد ما لمواطنيها من حقوق في دساتيرها، كذلك توجد حزمة من الحقوق التي يتمتع بها "المواطن الرقمي"، حيث يتمتع المواطن الرقمي بحقوق الخصوصية، وحرية التعبير وغيرها، ولا بد من دراسة ومناقشة الحقوق الرقمية الأساسية حتى يتسنى فهمها على النحو الصحيح في ظل العالم الرقمي. ومع هذه الحقوق تأتي الواجبات أو المسئوليات، فلا بد أن يتعاون المستخدمون على تحديد أسلوب استخدام التكنولوجيا على النحو اللائق. وبناء عليه، هذان الجانبان بمثابة وجهان لعملة واحدة، فلا بد من تفعيلهما معا حتى يصبح كل مواطن رقمي مواطنا منتجا ومشاركا فعالا.
8-              الصحة والسلامة الرقمية: الصحة النفسية والبدنية في عالم التكنولوجيا الرقمية
تعد الصحة البصرية، وأعراض الإجهاد المتكرر والممارسات السمعية من أهم القضايا التي يجب تناولها في عالم التكنولوجيا الحديث. وباستثناء الجوانب البدنية، توجد المشكلات النفسية التي تنتشر كالنار في الهشيم في الآونة الأخيرة. فلا بد من توعية المستخدمين من المخاطر الكامنة في التكنولوجيا. وتتضمن "المواطنة الرقمية" ثقافة تعليم مستخدمي التكنولوجيا أساليب حماية أنفسهم عبر التعليم والتدريب.
9-              الأمن الرقمي (الحماية الذاتية): إجراءات ضمان الوقاية والحماية الإلكترونية.
لا يخلو أي مجتمع من أفراد يمارسون سرقة، أو تشويه أو حتى تعطيل الآخرين. ينطبق هذا تماما على المجتمع الرقمي. فلا يكفي مجرد الثقة بباقي أعضاء المجتمع الرقمي لضمان الوقاية والحماية والأمان. ولا بد من اتخاذ كافة التدابير اللازمة بهذا الخصوص، فنحن نضع الأقفال على أبواب بيوتنا، وأجهزة الإنذار في منازلنا لتوفير مستوى معين من الحماية. ولا بد من تطبيق أمثلة مباشرة في المجتمع الرقمي. ومن هنا، لا بد أن يتوفر لدينا برنامج حماية من الفيروسات، وعمل نسخ احتياطية من البيانات، وتوفير معدات وآليات التحكم الموجه. وبوصفنا مواطنين مسئولين، فلا بد من حماية ما لدينا من معلومات من أي قوة خارجية من شأنها أن تقوم بتخريب أو تدمير هذه المعلومات.
وتعد مفاهيم من نوع الاحترام، التعليم، الحماية Respect, Educate and Protect - REPS أحد الطرق التي يتم من خلالها توضيح، وتعليم محاور المواطنة الرقمية. ويضم كل مفهوم ثلاثة مواضيع رئيسة، يجب تعليمها للمستخدم منذ انضمامه للمجتمع الرقمي.
فالاحترام يتضمن الإتاحة الرقمية، اللياقة الرقمية، والقوانين الرقمية. أما التعليم فيتضمن التجارة الرقمية، الاتصالات الرقمية، التربية-محو الأمية- الرقمية. وللحماية المعايير الحقوق الرقمية، الصحة والسلامة الرقمية، وأخيراً الأمن الرقمي.
ومن المهم الإشارة إلى أن تعديل المعايير وتطويرها وتحديثها في العالم الرقمي يتم بصورة أسرع منها في غيرها، بحكم التسارع الرهيب في التطور في العالم الرقمي وأنظمته، وتأثيره على المجتمعات والأفراد.
المواطنة الرقمية والتربية :
وقد فطنت المؤسسات الرسمية وغير الرسمية إلى الدور الفاعل الذي يؤثر به العالم الرقمي في عالم التربية، فجهد المختصون وخبراء التربية والعالم الرقمي في وضع معايير تهتم بالطلاب والمعلمين والقادة التربويون. وكان تركز المعاير الأكبر على :
- الاستيعاب الواعي من قبل الطلاب  للمشكلات والقضايا الأخلاقية والثقافية, والاجتماعية المرتبطة بالتربية.
- تكوين منظومة قيم تهتم بالاستخدام المسئول لجوانب الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
 - دعم التعلم المستمر والدافعية الإيجابية للتعلم عن طريق تقدير الطلاب لتطبيقات التكنولوجيا الداعمة لعملية التعليم والتعلم.
كما تعد مشكلة التفاوت الرقمي، بين الدول النامية والدول المتقدمة من القضايا التي تهتم بها المواطنة الرقمية وتشغل حيزاً لا بأس به من النقاشات الدائرة تربوياً في الوقت الحالي، بحكم استغلال الدول المتقدمة لطاقات أبناء النامية، كما أن انعدام أو قلة وجود التشريعات والقوانين الخاصة بوسائل الحماية والأمن والسلامة، والمحاسبة الدقيقة في هذا المجال تعد مشكلة تربوية خطيرة تؤرق الدول، والمجتمعات بحكم إمكانية حدوث جرائم رقمية، وأضرار بالغة الحساسية على أمن الدول والمواطنين الرقميين.
ولذلك فإن أهم ما يجب أن تلفت إليه المؤسسات التربوية إلى :
1-               تطوير بيئات تعلم تجذب وتهتم بالعالم الرقمي، لدمج الطلاب فيه, وتحفيزهم على التعلم المستمر.
2-               الاهتمام بالضوابط والمعايير الخاصة بالعالم الرقمي، مع المضي قدماً في سن التشريعات والقوانين التي تحفظ الأمن الرقمي.
3-               الدور الهام للمعلم أصبح أكثر أهمية, فهو يمارس أدواراً متعددة كمرب ومعلم وموجه وقائد، ولذلك يجب الاهتمام بتدريبه وتوجيهه للتفاعل الأمثل مع الطلاب في عالمنا الرقمي.