بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعلّم مجاناً. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعلّم مجاناً. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 8 فبراير 2019

تعزيز الممارسات التأملية في تدريس حل المشكلات الرياضية .. المعرفة الرياضية للطلاب



أحد التصنيفات اللطيفة للمعرفة الرياضية للطلاب تتمثل في أن يعرف الطالب:
-   أن: وهي المعرفة النظرية للمعلومات والمبادئ الأساسية، وتتدرج في مداها من معلومات ومبادئ متناثرة ومتقطعة، إلى معرفة تراكمية منظمة ومتصلة.
-   كيف: وهي المرتبطة بالحلول الإجرائية وخوارزميات الحل، وتتدرج من الإجراءات البسيطة إلى تلك المركبة، أي أن هذا النوع من المعرفة يرتبط بالجانب المهاري.
-   حتى: وهي المعرفة المرتبطة بتطبيق إجرائي واحد في موقف جديد، تشبه المعرفة في أن يعرف كيف، ولكنها ترتبط آنياً بإجراء واحد فقط، وهذه المعرفة تعتمد على الترابط وبناء الخبرات المستمر، حيث تستحضر خبرات الماضي وتوظفها في موقف جديد أو مفاجئ في الحاضر، كما تهيئ وتؤسس لخبرات مستقبلية.
مثال : معرفة الطالب مباشرة بضرورة توحيد المقامات قبل البدء بجمع الكسور مثلاً.
-   لماذا؟ وهي المعرفة التي ترتبط بالتبرير لما يحدث، وليس البرهنة عليه، وتتدرج من البديهي الحدسي إلى الصارم الدقيق.
وهذا النوع من المعرفة يتوافق مع طبيعة الرياضيات المدرسية، التي تختلف عن الرياضيات الموجهة للأكاديميين أو الباحثين من حيث اعتناءها بالتطبيقات الرياضية، والربط بالعلوم والإجابة عن التساؤلات من خلال الواقع. فعلى سبيل المثال، في تعريف العدد النسبي : هو العدد الذي يكون على الصورة أ / ب ، حيث ب = الصفر . لابد من تقديم تبرير واضح حول سبب عدم القبول بصفرية المقام، ويمكن ذلك عن طريق ضرب مثال واقعي حول استحالة أن تقسم أموالاً على ‘لا أحد‘.
وبتآزر تلك الأنواع الأربعة يمكن تكوين المعرفة عن الرياضيات لدى الطالب.
وكما هو الحال في مستويات المهارة، فإن امتلاك الطالب لأحد تلك الأنواع، وتمكنه منها، لا يعني بالضرورة تمكنه منها جميعاً.


الثلاثاء، 3 أبريل 2018

دراسة الدرس


تعتبر دراسة الدرس الشكل الأساسي للتطوير المهني للمعلمين اليابانيين، حيث تهدف لقيام بتحسين مستمر للتعليم حتى يتعلم الطلاب بصورة أفضل. وتختلف دراسة الدرس عن الأشكال الأخرى من التطوير المهني من حيث تركيزها على قياس مستوى تطور المعلمين وليس كمال الدرس وجودته، ورغم أنها تستهدف نجاح الطلاب وتفوقهم إلا ان التركيز الأساسي على المعلم لمحورية دوره في العملية التعليمية.
ودراسة الدرس في معناها الأبسط هي التعاون بين عدد من المعلمين للعمل على تخطيط الدروس التي يتم تدريسها ومراقبتها ومناقشتها. وهم في تخطيطهم يكررون العملية عدة مرات في السنة فقط لأن الهدف هو تكثيف العمل على تجويد التخطيط. حيث تتكون دورة دراسة الدرس من:

ومن المهم الإشارة إلى ان تخطيط الدروس في دراسة الدرس ليس تخطيطاً عادياً، بل قراءة مكثفة وتعمق في العديد من المصادر وليس الكتاب المدرسي فقط وذلك لإغناء المعرفة بالمحتوى ودراسة المواد اللازمة لتدريسه، والبحث عن كل ما يمكن أن يفيد أو يغني الدرس. وهو ما قد يستدعي الاستعانة بخبير أو مختص في هذا المجال للمساعدة على تحقيق الوعي المطلوب بالمحتوى المراد التخطيط له. كما يؤخذ بعين الاعتبار العناصر التالية:
· ما المهم أن يعرفه الطلاب في نهاية الدرس.
· كيفية إشراك الطلاب أو تحفيزهم.
· كيفية طرح الأسئلة الصفية لحفز الطلاب على التفكير.
. توقع الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الطلاب وسبل تصحيحها.
· كيفية تنظيم العمل والتدريس.
· كيفية إنهاء الدرس لمساعدة الطلاب على فهمه.
أسئلة كثيراً ما تتردد حول "دراسة الدرس":
-               ما هو العدد المناسب من المعلمين لتحقيق فعالية أكبر في دراسة الدرس؟
لا يوجد حجم محدد. يمكن أن تكون المجموعات صغيرة لا تتجاوز الثلاثة معلمين وربما تتجاوز ذلك.
-               كيف أبدأ؟
 من المفيد للمشاركين في المجموعة حضور دورات تدريبية او الاطلاع على عروض لوسائط تشرح دراسة التدريس وتطبيقات حولها، كما يفضل لن يهتم المطورون مهنياً بأن يحظى المعلمون بفرصة لا تقل عن شهر إلى ستة أسابيع للحصول على تدريب جيد.
-               ما هو الدعم ضروري؟
تستفيد المجموعات من توجيه شخص على دراية بـ دراسة الدرس، كما يمكن الاستعانة بمتخصص في المحتوى الدراسي -إن لزم الأمر- أثناء التخطيط؛ وذلك للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالمحتوى و / أو كمراقب ومعلق. ومن الضروري أن يتم الترتيب حول كيفية اجتماع أعضاء مجموعة الدراسة -المعلمون والخبراء إن وجدوا- وتنظيم حضورهم للدروس لملاحظة الأداء التدريسي واستخلاص المعلومات وتشاركها لاحقاً.
-               ما هي النقاط الأساسية التي يجب على "مجموعة دراسة الدروس" مراعاتها؟
1-            الغرض من الدراسة هو تعلم شيء ما عن تفكير الطلاب، وهو أمر عميق يتجاوز المنظور السطحي لاستجابة الطلاب وتفاعلهم. ولذلك يجب أن تتركز التعليقات والتفكير حول مدى تحقق الأهداف التي حددتها المجموعة وليس على أداء المعلم في التدريس بصورة فردية.
2-            لكل معلم مساهمة ما، ويجب احترام جميع الأفكار وتقييمها.
3-            حيث أن التدريس هو عمل معقد فإنه يفضل الاستفادة من عدد متنوع من حالات التدريس لإعطاء تقيم صحيح وتهيئة أدلة كافية بدلاً من الاعتماد على حالة تدريسية واحدة.
4-            في العديد من الحالات يتسرع المعلمون للنظر في كيفية تخطيط درس ما متجاهلين اعتبارات الأهداف الأساسية للدرس، يحاول المعلمون في كثير من الأحيان البدء في التخطيط لدرس ما والعمل على تهيئة الوسائل والأنشطة بدلاً من وضع الأهداف في الاعتبار.
-               ما الذي يستفيده المعلم من دراسة الدرس؟
1-            دراسة الدرس في جوهرها الداخلي تجعل المعلمين أكثر وعيا بكيفية تفكير الطلاب وطبيعة تعلمهم.
2-            يكشف عن أهمية الإحاطة بالصورة الكلية للتعلم وليس الاستغراق في التفاصيل الهامشية.
3-            يكون التركيز على التفاصيل الدقيقة التي تتعلق بالتفكير والتعلم والمساعدة على تكوين الصورة الكاملة.
4-            يدرب على تدريس دروس تلتزم بأهداف واضحة ودروس عميقة.
5-            يلفت الانتباه إلى أهمية التنمية اللغوية للمعلم في تعاطيه مع المصطلحات واللغة العلمية اللازم استعمالها في التدريس.
6-            يشغل ذهن المعلم بتدريس حكيم وواع للدروس.
7-            يقدم تعلماً ذو معنى.
8-            تشارك الأفكار والنتائج وكتابة التقارير تجعل المعلم منتجاً للمعرفة وليس مستهلكاً لها فقط.
9-            تشير النتائج المختلفة لعدد من الدراسات إلى الشعور بالرضا وتحسن الأداء لدى الطلاب الذين ينخرط معلموهم في دراسة الدرس.
10-         تنمية مهنية عالية المستوى؛ نظراً لتلاقح الأفكار وتشارك التطوير.
هذا المقال مترجم بتصرف من اتحاد المعلمين الأمريكيين وللاطلاع على المقال كاملاً يرجى الاستفادة من الرابط أدناه:

https://www.aft.org/sites/default/files/pd_whatislessonstudy_2004.pdf

الفيديو أدناه يعرض لتجربة دراسة الدرس من أحد المدارس الأمريكية، وللأسف فحتى الآن لم أعثر على فيديو عربي يعرض لتطبيق مميز لدراسة الدرس:




الثلاثاء، 20 مارس 2018

قيادة التدريس الاحترافي .. دليل عملي

صدرحديثاً للمؤلفين محمد النذير وصالح النفيسة كتاب بعنوان "قيادة التدريس الاحترافي..دليل عملي". وعبر 255 صفحة من القطع المتوسط يأخذنا المؤلفان في رحلة ماتعة حول ستة عشر استراتيجية تدريسية تجمع بين عمق الطرح وبساطته على حد سواء،مما يجعل الكتاب بحق دليلاً عملياً قيماً، فضلاً عن التنوع في طرائق العرض ما بين تمثيلات بيانية وجداول ومخططات إلى نصوص عالية الجودة من حيث جمال اللغة ووضوح المعنى، وتنوع الأمثلة.
 ويهدف الكتاب لـتجويد التدريس من خلال مساعدة المعلم على التخطيط الجيد للتدريس في بيئات تعلم متعددة، حيث يعرض لستة عشر استراتيجية تدريسية مختلفة، تهدف لتهيئة المعلم للتعاطي مع استراتيجيات التدريس وفق معايير متعددة وتنظيمات مختلفة.
استراتيجيات التدريس الاحترافي كما يعرضها الكتاب

ويستهل الكاتبان مقدمة الكتاب بتقديم فلسفة للكتاب تشرح الطريقة التي استعملاها في تنظيم الكتاب، من خلال الإجابة على عدد من التساؤلات التي يطرحانها في الكتاب، والممثلة في: 
"- لماذا يحتاج كل معلم إلى عدد من استراتيجيات التدريس وليس إلى استراتيجية واحدة؟ وكيف يمكنه قيادة التدريس ليبدو احترافياً متميزاً فعالاً؟
- كيف يكون التدريس الاحترافي مستوعباً للعناصر التعليمية المتعددة من النواحي التالية: أهداف الدرس، أنماط المتعلمين، التعليم المتمايز، نوع المحتوى التعليمي، مهارات القرن الواحد والعشرين؟
- كيف تبدو استراتيجيات التدريس متشابهة ومختلفة في الوقت ذاته؟
-كيف يختار المعلم الاستراتيجية المناسبة لموقف تعليميي/تعلمي بعينه؟"
ويبدو أن الخبرة الأكاديمية للمؤلفين قد انعكست على محتوى الكتاب فنجدهما يعرضان لاستراتيجيات حديثة ومطورة كما يعرضان لأخرى يغلب عليها طابع التقليدية في التعاطي الميداني كالتدريس للاتقان مثلاً، لكنهما يقدمان كل استراتيجية بصورة علمية دقيقة توضح استعمالاتها في مجالات محددة وفوائدها وكذلك أمثلة تطبيقية في تخصصات تدريسية مختلفة، بحيث تعين على فهم إجراءات التعاطي معها والتطبيق. علاوة على أن الكتاب يقدم لوحة لتخطيط التدريس تحت مسمى "لوحة تخطيط التدريس الاحترافي" لمساعدة المعلم على تخطيط درسه من خلال خمسة قطاعات رئيسية ممثلة في الصورة أدناه


الكتاب ممتع وجميل وملهم بكل المقاييس ليس فقط من ناحيته العلمية وإنما من حيث جماليات التصميم والاهتمام بالجوانب البصرية وتوظيف النماذج في التخطيط التدريس وهي ميزة يبدو أن المؤلفين قد أجادا توظيفها بكل اقتدار، وعليه فهو ليس دليلاً عملاً للتدريس فقط، بل قد يساعد على تنمية شيء من مهارات التصميم التدريسي وبناء النماذج ومخططات التدريس بصورة استثنائية. 
 وبالطبع لا أنس الإشارة إلى إمكانية اقتناءه إلكترونياً كبديل ورقي لمن يعاني من تكدس الكتب وعدم توفر مساحات تخزين لديه كما هو الحال معي.

السبت، 21 يناير 2017

خواطر للمعلم والأستاذ الجامعي (2)


الأستاذ الجامعي المتميز..

لئن كان الطالب هو محور العملية التعليمية، فإن هذا المحور يرتكز على أستاذ جامعي جيد!! وهذه الحقيقة يعرفها الجميع، إذ أن الأستاذ الجيد هو من يحفز على طلب العلم والمثابرة، ويسعى لجعل طلابه منتجين للمعرفة لا مستهلكين لها. ولذلك لا عجب في أن يكون اهتمام معايير الجودة، والاعتماد الأكاديمي في الجامعات في التقييم يرتكز في جزء منها على وجود أستاذ متميز. وقبل الحديث عن تلك الصفات فلا بد من الإشارة إلى أن أغلب صفات الأستاذ الجيد يتم استقاؤها من أفواه طلابه، ومن خلال مخرجاته التعليمية على المديين القصير أو البعيد. كما يتم الاستفادة من عمل تقويم عام لممارسات الأستاذ، وأعماله الأكاديمية الأخرى، واستبيانات يقوم بها القسم لاستقاء صفات الأستاذ الجيد من أعضاء هيئة التدريس أنفسهم.
وحتى يتم تحديد تلك الصفات فلا بد من الإجابة على السؤال التالي: ما الهدف من التدريس الجامعي؟
والإجابة بكل بساطة هو مساعدة الطالب على تحقيق التعلم الفعال، وذلك عن طريقة تنمية الدوافع والانضباط الذاتي. ولذلك فإن الأستاذ الجامعي يحتاج لتوفر عدد من الصفات التي تندرج ضمن بعدين رئيسيين هما: الأداء الأكاديمي والإداري والصفات الشخصية.
1-              الأداء الأكاديمي: والمتمثل في التحضير الجيد، وتعيين الأهداف الخاصة بكل محاضرة، وتقديم توصيف واضح ومحدد للطلاب حول ما يجب تعلمه، وما النواتج المتوقعة منهم. كما أن الشرح الواضح بلغة سليمة علمية وبسيطة بحيث تساعد الطلاب على الاستيعاب وتصحيح الأخطاء أمر في غاية الأهمية، خصوصاً في المقررات الصعبة، وذات التعقيدات الكثيرة. كما يدخل في الأداء الأكاديمي الجيد استعمال استراتيجيات التدريس المتنوعة، والتي تلائم مستويات الطلاب واحتياجاتهم، بل وحتى إمكانات الأستاذ وظروفه. ويعد أحد أهم أسباب ارتفاع الأداء الأكاديمي لدى أستاذ عن آخر هو القدرة على التقويم الذاتي وتعديل الأداء استناداً إلى التغذية الراجعة، التي يقدمها لطلابه فيستفيد منها كما يستفيدون هم. وحيث أن محتويات المقرر قد تكون ضخمة وذات محاور متنوعة، فإن ذكاء الأستاذ الجامعي في إشراك الطلاب في التعلم الجامعي، والتحضير، والمشاركة النشطة من خلال عمل البحوث والتقارير، أو الانخراط في ممارسات ميدانية، أو تغطية مؤتمر، أو التنسيق للقاءات أكاديمية ومهنية تجعل عملية التعلم أكثر فاعلية، كما تشير لتميز إداري وتنظيمي لدى الأستاذ.
2-              التنظيم الإداري: ويتمثل في إدارة التعلم بفعالية سواء بصورة فيزيقية أو إلكترونية. فهو يدير النقاشات، ويتابع التقارير، وينظم أعمال الطلاب وتعلمهم التعاوني في مجاميع أو مشاريع. كما أن التنظيم الإداري يتضمن المهارة في تفويض المهام، فليس بالضرورة أن يتولى الأستاذ الشرح في كل محاضرة بل هو يساعد طلابه على جمع المعلومات وتنظيم المعرفة وعرضها على أقرانهم، ليوفر لنفسه الوقت لإنجاز أعمال أخرى، مع تحقيق تعلم فعال بأقل وقت وجهد ممكن. ويشمل التنظيم الإداري التصحيح وتسليم النتائج في أوقات متقاربة، وطبيعة تنظيم الساعات المكتبية وجدولة الأعمال. وهذا كله يتطلب قدراً من المرونة والسماحة وهي التي تدخل ضمن البعد الثالث في صفات الأستاذ الجامعي والتي سيتم التعريج عليها وهي:
3-              الصفات الشخصية:

ناقشنا سابقاً أن نمط التدريس يمثل تلك النكهة اللطيفة التي يضفيها الأستاذ على التدريس، ولا يختلف أحد على أن وجود أستاذين يستعملان نفس الأساليب والاستراتيجيات التدريسية لا يجعلهما متشابهان أبداً نظراً للصفات الشخصية التي تؤثر في طبيعة التدريس. إذ تلعب دماثة الأخلاق وخفة الظل، وروح الدعابة، وطبيعة التفاعل الاجتماعي، وسرعة البديهة واللهجة من حيث نوعها ومستوى بساطتها، وأسلوب اللباس عوامل تسهم بشكل أو بآخر في تميز الأستاذ من عدمه.

الثلاثاء، 10 يناير 2017

خواطر للمعلم والأستاذ الجامعي

نتيجة بحث الصور عن الأستاذ الجامعي




توجهات التدريس وأنماطه


تعتمد توجهات التدريس في التعليم بنوعية العام والعالي على نوع نظرية التعلم المتبناه. ويبدو هذا الأمر منطقياً نتيجة الافتراضات والمرتكزات التي تقوم عليها كل نظرية من نظريات التعلم. وعليه فإنه يمكن النظر إلى توجهات التدريس بأنها جملة الاستراتيجيات والأساليب التدريسية التي يتبعها المعلم في تدريس طلابه.، مستنداً فيها إلى نظرية أو أكثر من نظريات التعلم.  وهو يوظف تلك التوجهات ليقدم نمطاً أو أسلوباً تدريسياً يكون فيه الاتصال لفظياً و/أو حركياً و/أو جسدياً بين المعلم وطلابه لإحداث تعلم فعال بنكهة ذلك المعلم -إن صح التعبير .
ونتيجة للأعباء المتراكمة على الأستاذ المعلم فإنه غالباً ما يلجأ للمحاضرة وأسلوب الإلقاء والتي يتحرر فيها من الشعور بذنب التقصير تجاه الطلاب عن طريق تقديم كل المعلومات بصورة جاهزة ومعلبة، لكن لا بد من الحذر من الاعتماد على أسلوب المحاضرة المباشرة والإلقاء؛ لما يسبه ذلك من الاعتماد المباشر على معلومات معينة دون الحاجة إلى اللجوء للتجديد أو البحث عن المختلف لدى الطلاب، كما أن خبرات ومعلومات المعلم لن تحقق المطلوب ما لم يحدث تكاتف بين الخبرات والمعلومات من جهة وبين الأنماط التدريسية والتوجهات التي يتبعها. ناهيك عن التطورات المتلاحقة في توجهات التدريس والتقانة والتي تجعل من الإلقاء أمراً غير ذا جدوى خصوصاً ونحن نعلم أن الهدف ليس هو المعلومة بحد ذاتها، بل ببناء الخبرات، واكتساب مهارات التعلم التي ستقود حتماً للمعلومة الصحيحة. وبالجملة فلا بد أن يضع المعلم في ذهنه أن يكون التعلم عميقاً وغير سطحي ومن وجهة نظر ترابطية، تُبنى على استيعاب نظريات التعلم وتوظيفها في خلق التعلم الفعّال الذي يُعنى بالتعرّف إلى احتياجات الطلاب، وتصوراتهم الشخصية للمرحلة التعليمية التي يدرسونها، ونظرتهم لطبيعة موضوع التعلم، الأعباء والمتطلبات الدراسية، ومدى وضوح الرؤية حول معايير الأداء الجيد للطالب، وحول المخرجات المستهدفة من مثل هذا النوع من التعليم.
ولذلك تُعنى توجهات التدريس في التعليم بـوجهة النظر الترابطية التي تركز على أن يقوم المعلم بــ:
1- تطوير رؤية شاملة للمقرر ولما يريده من مخرجات لهذا المقرر: ويشمل ذلك توفير توقعات عامة وأخرى جزئية لكل حصة أو محاضرة وموقف تعليمي، وكيف يمكن تطويعه لتحقيق تلك الرؤية.
2- أن يعمل على رصد التباين الحاصل بين مرئيات الطلاب تجاه تلك المخرجات والخطوط العامة التي يضعها المعلم: ويرتبط ذلك بمتابعة الفروق الفردية للطلاب، وأنماط تعلمهم المختلفة، ووجهات النظر التي تتبناها نظريات التعلم.
3- العمل على تقريب تلك المرئيات وإدماجها لتحقيق الرؤية: ويشمل ذلك تطويع نظريات التعليم والتصميم التدريسي، بحيث تجعل من الطالب متعلم تعلماً ذاتياً، وباحثاً، ويعمل على حل المشكلات واتخاذ القرار.
وقبل التطرق لتوجهات التدريس، فلا بد من أن نذكر بأن الواجبات المتنوعة المُلقاة على كاهل المعلم تجعل من الضروري البحث عن توجهات تدريس ملائمة لتحقيق نواتج التعلم المرغوبة، مع الأخذ في الاعتبار لتلك الواجبات والضغوط، وهنا يبرز الذكاء المهني للمعلم في البحث عن توجهات تخدم الجانبين، ومن أشهر توجهات التدريس الحديثة والتي تُعنى بكلا الجانبين: التدريس باستعمال حل المشكلات، وطريقة المحاضرة (المُعدلّة) .
1- طريقة استعمال حل المشكلات: وتتمثل في أن يحضر المعلم مشكلة، ويطلب من الطلاب حلّها سواء بتجربة أو تقرير أو مشروع..الخ. على أن يتم النقاش لاحقاً حول الحلول المقترحة ومرئيات الطلاب والخروج بمضمون عام قد لا يؤدي دائماً لحل متكامل، لكن يلقي الضوء على المشكلة من أبعاد مختلفة نتيجة اختلاف تصورات الطلاب للمشكلة وطريقة كل منهم في التفاعل معها.
2- طريقة المحاضرة (المعدلّة): وفيها تظل السيطرة الرئيسية للمعلم على كامل مفاصل المحاضرة كما هو معتاد، لكنه يوظف بعض التطبيقات والأساليب الذكية لتحقيق نواتج تعلم أفضل. فيمكنه أن يتوقف على فترات مختلفة من المحاضرة لطرح أسئلة ذكية مفتوحة تثير النقاش وتعزز التعلم بحيث تجعل الطالب يعمل عل ربط المعارف والخبرات والوصول لإجابة. أو تكليف الطلاب بمهام تتطلب ممارسات معرفية أو حركية أو كليهما معاً أثناء المحاضرة كتعزيز لما تم تقديمه أو كتهيئة للجزئية التالية التي سيتم مناقشتها. كما يمكن للمعلم أن يقسم الطلاب لمجاميع صغيرة على فترات من المحاضرة لإنجاز تكليف ما أو صنع حلقات نقاش أو ورش عمل تتخلل المحاضرة. وينبغي له توظيف التقنية والتطبيقات الحديثة كاستعمال شرائح الباوربوينت للعرض، أو تكوين حلقات تعلم في برامج التواصل الاجتماعي أو حوائط التعلم للنقاش حول موضوع المحاضرة ووضع الاستفسارات قبل وبعد المحاضرة، كما يمكن للمعلم أن يضاعف من تحقيق النواتج المرغوبة عن طريق تفويض الطلاب أو مجموعة منهم للتحضير للمحاضرة، وذلك بتوفير مصادر التعلم ووسائلها -إن أمكن- ، كما يمكنه إشراكهم في وضع محاور المحاضرة ومراجعها الرئيسية، وبذلك يوظف أساليب التفويض الإدارية لدعم التعلم.
وفي كل توجهات التدريس يجب أن يراعي المعلم المتابعة والإشراف العام على ممارسات الطلاب ومشاركاتهم التعلمية، لئلا ينحرف مسار العملية التعليمية، وبالتالي لا تتحقق النواتج التعليمية المرغوبة، كما أن التوجهات التدريسية المذكورة أو غيرها لن تحقق وحدها المطلوب مالم يتهيأ الإعداد الجيد والتخطيط الناجح للمحاضرة، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتنويع مصادر التعلم وقبل ذلك الرغبة الصادقة في تحقيق تعلم منتج، مع وعي المعلم بأهمية ما يقدمه لطلابه، والتجديد المستمر فيه.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

التجربة اليابانية لتطوير مناهج الرياضيات (2)

الخصائص اليابانية لدروس الرياضيات:
تتمحور الدروس في الرياضيات اليابانية حول تفعيل دور الطالب في حل المشكلات!! وعلى الرغم من أن الممارسات الجيدة تختلف من معلم لآخر إلا أن معظمهم يتفقون على أن الرياضيات المدرسية اليابانية كانت تتأثر بشدة بالتركيز على حل المشكلات كتطبيق عملي جيد لعملية الإصلاح والتطوير لمناهج الرياضيات. وقد وصف ستيجلر وهيبرت دروس الرياضيات اليابانية بأنها تقوم على " بناء هيكلية لحل المشكلة " structured problem-solving approach وقد خلصا أيضاً إلى أن:
1-               المعلمون يتمتعون بأدوار ضئيلة من حيث العمل على حل المشكلات، مما يسمح للطلاب بالعمل على اختراع الإجراءات الخاصة بالحل. وقد نبها على صعوبة المشكلات المعطاة للطلاب، سواء من الناحية الإجرائية أو المفاهيمية. ولذلك يميل الطلاب لأساليبهم في الحل ويفضلونها على تلك التي يقدمها لهم معلموهم.
2-               الاعتناء بمفاهيم جورج بوليا عن حل المشكلات والخطوات الأربع في ذلك، مع التركيز على تطوير وتنمية التفكير الرياضي.
3-              واحدة من التأكيدات في عملية التطوير لمناهج الرياضيات هو ارتباطها بإيجاد أساس متين للمشكلة من خلال استعمال أسلوب القصة في تعليم وتعلم الرياضيات. علماً بأن المناهج قبل عملية التطوير هذه كانت تحترم استعمال القصة وتبني هيكلية المناهج في الرياضيات عليها.
4-              واحدة من أهم أوجه قوة المنهج الرياضي الياباني هو التركيز على العامل الثقافي، من خلال ارتباط المشكلات بواقع الطلاب وبيئتهم، لتعزيز الاستيعاب وللنظر للرياضيات كبوابة لخدمة المجتمع وحل مشكلاته، وليس للنظر كمادة دراسية الهدف منها إحراز نتائج والحصول على الدرجات، وهي وجهة نظر طريفة طرحها أحد المعلمين في مدونة تهتم بالمناهج اليابانية وتقارنها بنظيرتها الأمريكية.
5-              أيضاً تتمثل قوة المناهج اليابانية الرياضية في توفير بيئة صلبة متماسكة ومتعاقبة لتعلم الرياضيات في المرحلة الابتدائية، حيث تمت الإشارة إلى التركيز في المرحلة الابتدائية على اتقان العمليات والتعاطي مع خصائصها لتجويد الحساب والاهتمام بالحساب الذهني، وتويع ذلك من خلال حل المشكلات، مع تأجيل التعامل مع الآلات الحاسبة لمزيد من التمكن، وهو ما انعكس على نتائج الأداء الدولي لطلاب اليابان أمام نظرائهم في الدول الأخرى.[1]
6-              أيضاً اهتمت في عملية التطوير بالتركيز على الموارد المتاحة في كتابة القصة والتخطيط للدرس مع التركيز على تنمية التفكير الرياضي.
7-              أولت وزارة التعليم اليابانية تدريب المعلم الياباني، والباحثين، والإداريين بشكل تعاوني من خلال دراسة الدروس والتأمل فيها مما حظي بنتائج جيدة في مجال التطوير المهني في اليابان.
للمزيد من المعلومات حول دراسة الدرس في اليابان وطبيعته ودوره في تطوير المعلمين يرجى متابعة لروابط أدناه


8-              على الرغم من أن اليابانيين اعتمدوا في بنيتهم البحثية النظرية في حل المشكلات على وثائق وبحوث التربويين وأصحاب الشأن في الولايات المتحدة، إلا أنهم يختلفون عن الأمريكيين من حيث أن الأمريكيين يهتمون بحل المشكلات كمدخل لتطوير المهارات والاستراتيجيات المرتبطة بها. ونتيجة لذلك، فإن دروس الرياضيات في الولايات المتحدة تركز عادة على عملية حل المشكلة وليس بالضرورة على تطوير المفاهيم والمهارات الرياضية، مما يعني أن حل المشكلة هو الغاية والهدف. في حين أن اليابانيين غالبا ما ينظرون إلى حل المشكلات باعتبارها طريقة فعالة لتطوير المفاهيم والمهارات الرياضية. وهكذا، فإن المعلمين اليابانيين يستخدمون حل المشكلات ليس فقط في الدروس التي تركز على تطوير مهارات حل المشكلات واستراتيجياتها ولكن أيضا في جميع أنحاء المناهج الدراسية من أجل تطوير المفاهيم والمهارات والإجراءات الرياضية.
المقصود ببناء هيكلية لحل المشكلة: structured problem-solving approach
"بناء هيكلية لحل المشكلة" هو نهج تعليمي رئيسي في الرياضيات اليابانية. وقد صمم لتحقيق أمرين مهمين للغاية:
-       خلق اتجاه إيجابي في الرياضيات يعمل على التحفيز والنظر إليها من زاوية المتعة.
-       تحفيز النشاط الرياضي الإبداعي في الفصول الدراسية من خلال العمل التعاوني.
ويؤكد هذا النهج التعليمي على أن توفير أنشطة ملائمة لحل المشكلات يوفر للطلاب فرصا لإعادة اختراع الأفكار والمفاهيم الرياضية من قبل أنفسهم. وهذا هو السبب في أن الدروس عادة ما تستهل بعمل فردي لحل مشكلة وفق المعرفة الرياضية الخاصة بالطالب، وبعد أن إيجاد الحلول الفردية يتم البدء
بمناقشة الحلول المختلفة بصورة جماعية، من أجل مقارنة حل وأنواعها التي تم التوصل لها، وهو ما يوفر للطلاب فرصاً لتطوير قدراتهم الرياضية الخاصة بهم بما في ذلك، وبالتالي تطوير استيعاب مفاهيمي وإجرائي.
وقد خلصت الدراسات إلى أن منهج الرياضيات وفق "بناء هيكلية لحل المشكلات" يتمتع بثلاثة خصائص رئيسية، هي:
-       اختيار المشكلات بعناية من حيث تماسك العرض، وطريقة الصياغة، والأنشطة المصاحبة لها.
-       المناقشة المستفيضة.
-       التركيز على ممارسة استعمال السبورة.
أولاً: بالنسبة لاختيار المشكلات بعناية من حيث تماسك العرض، وطريقة الصياغة، والأنشطة المصاحبة لها:
عادة، ما يتم تصميم كل درس في الرياضيات حول حل مشكلة واحدة فقط لتحقيق هدف واحد في الدرس، أو الموضوع. ولذلك يعمد المعلم لاختيار المشكلة بعناية كنشاط لهذا اليوم. ومن النادر
أن ترَ درسا ًيضم مشكلتين أو أكثر، علماً بأن المعلمين قد يلجؤون لإعطاء الطلاب بضع مشكلات كامتداد للمشكلة الرئيسية أو تدريبات ترتبط بحل المشكلة الأساس. فعلى سبيل المثال فإن تطوير المفاهيم والمهارات لإيجاد مساحة الأشكال الأساسية، يجعل المقرر محتوياً على نشاطاً مصمم بحيث يتضمن إدخال مفهوم المقارنة المباشرة، والمقارنة الغير مباشرة، ومقارنة باستخدام وحدة عشوائية للقياس. وعادة ما يتم تصميم الصور بطريقة رياضية مستلهمة من حياة الطلاب اليومية من لمزيد من الألفة ورؤية الرياضيات في واقعهم.
وهذا التصميم المنظم بصورة متسلسلة للمشكلات والأنشطة في كل وحدة بعناية لتطوير المفاهيم والمهارات الرياضية تعتبر أساساً منهجياً في الرياضيات اليابانية.
ثانياً: بالنسبة للمناقشة المستفيضة:
في structured problem-solving approach فإن التأكيد على أن أهم أدوار المعلم خلال الدرس هو تسهيل النقاشات الرياضية بعد استعراض الحلول الفردية!! فعندما يقدم المعلم
مشكلة للطلاب من دون أن يعطي الإجراء الصحيح للحل، فمن الطبيعي أن تختلف أساليب الطلاب
في الحل. وحيث أن الهدف هو توظيف حل المشكلات لتطوير المفاهيم والمهارات الرياضية فإن الإشراف على مناقشة فاعلة يعد دوراً أساسياً للمعلم. وفي اللغة اليابانية فإن المصطلح الياباني الذي يطلق على المناقشة المستفيضة يحمل معنى مما تلميع الأفكار وجعلها مشرقة، وهو تعبير لطيف يلامس بعداً إبداعياً ولغوياً ورياضياً كذلك. وعليه فإن المعلمين بحاجة إلى خطة واضحة لتسيير المناقشة كجزء من خطط الدروس اليومية (التحضير). وهذه الحلول المتوقعة سوف تشمل الطرق ليس فقط الجيدة منها والتي تمثل كفاءة معرفية وإجرائية في الحل فقط بل تتجاوز ذلك إلى مناقشة الحلول الناجمة عن سوء الفهم لدى الطلاب. وهكذا نصل لدور آخر من أداور المعلم الياباني في المناهج المطوّرة وهو توقع أساليب حل الطلاب، والأخطاء الشائعة التي يمكن أن يقعوا فيها. وأحد مزايا تلك المناقشات هو جعل الطلاب يمتلكون رؤية عامة للحل وطبيعة تكوينه والتفكير فيه، وكثيراُ ما يطلب المعلم من طلابه التفكير فيما تعلموه خلال الدرس.
ثالثاً: التركيز على استعمال السبورة:

سمة بارزة أخرى من دروس الرياضيات اليابانية هو استخدام التعابير الرياضية، والأعداد، والرسوم على سبورة كبيرة الحجم!!
ويلخص لنا الباحثون كيفية استخدام المعلمين اليابانيين السبورة أثناء الدروس الرياضيات كالتالي:
1-              لتسجيل الدرس.
2-              تذكير لمساعدة الطلاب على ما يتعين عليهم القيام به والتفكير فيه.
3-              لمساعدة الطلاب على الربط بين أجزاء مختلفة من الدرس ولتطوير فكرة الدرس.
4-              للمقارنة بين الأفكار والحلول المختلفة أثناء المناقشة.
5-              للمساعدة على تطوير الأفكار وخلق أفكار جديدة.
6-              تعزيز مهارات الطلاب تدوين الملاحظات المنظمة عبر الاقتداء التنظيم الجيد.
وفي استعمال السبورة فإن المعلم الياباني لا يهتم فقط بعرض الحل الصحيح وتوضيح المبرر الرياضي الذي استند إليه فقط، بل إنه يعمد إلى تبرير مدى كفاءة كل حل ومنطقيته، وأيضاً استعراض العيوب أو العراقيل التي قد تحول دون الاستفادة منه. ولذلك فإن السبورة تبدو كوسيلة مساعدة بصرية للطلاب لمواصلة النقاش وتحفيزه مع مراعاة مستوى استيعاب الطلاب للرياضيات وكذلك مهارات الاتصال الخاصة بهم. ولذلك فإن استعمال السبورة يعد مهارة لا بد للمعلم الياباني من تطويرها والاهتمام بها، لذلك يتم إيلاء قدر من الاهتمام للتعاطي مع السبورة في تدريب المعلمين المهني.[2]
ومن الملاحظ أن نتائج الاختبارات الدولية التيمز TIMSSقد أثبتت فعالية لمنهج الياباني في تركيزه على هيكلية حل المشكلات، مع وجود مستوى صرامة وحذر في عملية المراجعات والتطوير للمناهج، وعادة ما يتم الاهتمام في المناهج اليابانية بالوصول للإتقان.كما يلاحظ كثافة المحتوى الياباني وتعدد محاوره.[3]
ومن النقاط المثيرة للاهتمام في عملية تطوير مناهج الرياضيات، هي الاهتمام بالبحوث الإجرائية لدى المعلمين اليابانيين، والتي تعد عاملاً فاعلاً في تطوير ممارساتهم والتأمل فيها، والعمل على تشاركية الأفكار والممارسات لتلك البحوث، وهي نقطة مهمة جداً، وقد تعرض ضعف الاهتمام بها في الولايات المتحدة للانتقاد مقارنة باليابان، وكان أحد الأسباب الرئيسية التي عزا فيها الباحثون ضعف الاداء التدريسي للمعلم الامريكي بسبب قلة التركيز على البحوث الإجرائية. ذلك أن البحث الإجرائي ينمي الحس البحثي العميق ويطور البنية النظرية للمعلم إلى ممارسة، وفي كثير من الحالات يدفعه البحث الإجرائي لتطوير بنية نظرية جديدة أو البناء على ما لديه مسبقاً. علاوة على ان البحث الإجرائي يجعل معلم الرياضيات أكثر وعياً ونقداً وملاحظة لما يقوم به، كما يطور مهارات انفعالية ووجدانية، وما وراء معرفية لديه. ناهيك عن رفع مستوى ثقته بنفسه والنظر لعملية التطوير المهني كمسئولية ذاتية لا تقل أهمية عن التطوير المهني من قبل المشرفين والقائمين في وزارات التعليم لأدائه التدريسي.
ولذلك فإن عملية تطوير المناهج اليابانية تعزى للنهج الجماعي والتعاوني في التطوير، ولارتباطه بالمجتمع والثقافة، ولتركيزه على حل المشكلات، مع استمرارية العمل، والدخول في دوامة التطوير والمراجعة المستمرة.