مدونة تُعنى بدمج تعليم الرياضيات مع العلوم الأخرى، كأحد تطبيقات (STEM)، ومساعدة المعلمين والمعلمات على تيسير تعلمها.
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأحد، 18 سبتمبر 2016
صباح سعيد وعام دراسي جديد
لست هنا لأهنئكم ببداية العام الدراسي، ولا لمواساتكم بفقد أطول عطلة صيفية عرفتها المملكة. فقد حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بأنواع شتى منها. وكان المثير للتعجب منها هو كمية الرد والرد المضاد للدفاع عن بداية العام الدراسي وكأننا مقبلين على معركة الخاسر فيها هو العلم.
وحتى أكون متصالحة مع نفسي وواقعية في طرحي فيجب أن اعترف أن البدايات دائما مقلقة ومخيفة، ولا ينكر عاقل كمية المغص والصداع التي تنتاب كل مقبل على بداية جديدة، فما بالكم ببداية عام دراسي من الكر والفر واللهاث خلف الدرجات وتجميع التقديرات والعمل عل استرضاء المعلمين والمعلمات والقبول بنظام تعليمي مجحف بكل المقاييس؟!
لكن بداية العام الدراسي تحمل لنا نحن أولياء الأمور الكثير من الفرحة المتعلقة بالتحرر من مصاريف السفر والإنفاق المبالغ فيه على الحفلات والسهرات، ناهيك عن حماية الأعصاب من التوجيه والبحث المستمر عن بدائل متنوعة لسد أوقات فراغ أبناءنا المتآمرين علينا بسبب طول الوقت وضياعه فيما لا جدوى منه.
كما أن انتظام النوم والاستيقاظ والتمتع بوجبات عائلية منضبطة وذات نمط صحي يعني لنا الكثير.
ولا نستمتع نحن أولياء الأمور فقط ببداية العام الدراسي بل أن الحكومة بذاتها تكاد تسابق الريح مع أنغام الجرس واستعدادات الطابور، كيف لا والتفحيط والأزمات المرورية الخانقة، والشكاوى من قلة الترفيه وضعف مستويات الخدمة للسياحة الداخلية، ومشاكل الإعلام الجديد والطائفية وضعف أداء بعض الوزارات يصبح أكثر تضخما مع تزايد الملل وعدم توفر البدائل.
وعليه فإن بداية العام الدراسي ربما تكون مقلقة ومرهقة وربما محرقة خصوصا لنا نحن طلاب الدراسات العليا والمعلمين لكنها حتما مشرقة..ما رأيكم
اخيرا توفر لدي الوقت الكافي للاطلاع على تطبيقات Microsoft للأجهزة الذكية، تطبيقات مفيدة وبنفس طريقة الاستعمال التي اعتادها المستخدم في أجهزة الكمبيوتر. حيث يمكن للمستخدم الكتابة والتعديل وإنشاء جداول الاكسل وعروض الباور بوينت خلال الأوقات التي لا يتوفر فيها للمستخدم التعامل مع حاسوبه الشخصي.
ولا تقتصر الاستفادة من تلك التطبيقات على ماسبق، بل يمكن الاستفادة منها لتشجيع الطلاب في حصص الانتظار على إعداد عروض تقديمية للأنشطة والعروض المدرسية. كما يمكن الاستفادة منها لدعم الطلاب الدارسين للإحصاء والتصميم البياني - كما هو الحال مع طلاب الصف السادس الابتدائي أو المتوسطة والثانوية- لسرعة الرسم ومقارنة الرسوم الإحصائية وتعويدهم من خلال الحصة الدراسية على استنتاج المعلومة من خلال تأمل الجداول أو البيانات التي تظهر من خلال الرسوم البيانية، كما يمكن تطويعها لعمل مشاريع بحثية طلابية يمكن الاستفادة منها في عملية تقويم الأداء للطلاب، أو تفعيل مشاركاتهم في المؤتمرات والملتقيات العلمية. ويشغل تطبيق ال word دورا مهما في تدريب الطلاب على أساليب الكتابة المختلفة ككتابة الرسائل أو الأبحاث مع خصائص وجود الهوامش وإدارة المراجع، وتوفير الفرصة للتنقل بين الروابط المختلفة، علاوة على أن الكتابة الرياضية في الحصة يمكن تقويتها من خلال هذا التطبيق، خصوصا مع توفر خصائص جاذبة كتلوين الخط وتكبيره وعرض الصورة، وإضافة روابط يوتيوب ووضع الإطارات وغيرها.
ويشكل تطبيق الون درايف one driveفرصة للاستفادة من تطبيقات التخزين السحابي وعوالمه الخلاقة، حيث سبق أن ناقشت المدونة فوائد التخزين السحابي كتطبيق Dropbox و Google drive.
تطبيقات مايكروسوفت Microsoft للأجهزة الذكية يمكن أن تفتح مجالا ابداعيا للمعلم والطالب لتقديم الكثير، ما رأيكم؟!
الثلاثاء، 2 أغسطس 2016
النظرية السلوكية ..نبذة مبسطة
لم تحظ نظرية تربوية بهذا الزخم من النقد والانتقاص في مدارسنا كما فعلت هذه النظرية، ورغم ذلك فإنها تحظى بتطبيقات متنوعة وأساليب متعددة في التطبيق والممارسة. ونخطئ حين نعتقد أن ظهور نظرية حديثة في التربية تعني إلغاء ما قبلها، بل على العكس من ذلك. فالمثير والاستجابة*، يعمل جنبا إلى جنب مع الاستبصار والتفاعل الاجتماعي*. والمعلم الذي يعتمد التفاعل الاجتماعي والتعلم بالتجربة والخطأ، يظل بحاجة لتقديم المثيرات ومراقبة استجابات الطلاب لمواصلة تحفيز التعلم.
ثورندايك مؤسس النظرية السلوكية
وتعد النظرية السلوكية من أوائل النظريات التربوية التي قامت على الاختبار والتجريب، وطورت ممارسات إحصائية ورياضية ترتكز على دقة القياس، وقد تفنن روادها كثورندايك وواطسون وجثري وهل، في تقديم تجارب وممارسات تطبيقية خلاقة. كما روجوا لتطبيق ممارساتهم في تعليم الحيوان لوضع قوانين تفسر أنماط التعلم وكيف يحدث لدى الإنسان. فقد قاموا بتجارب على الكلاب والفئران وحتى الدجاج في بعض الحالات، معتمدين في ذلك النهج الدارويني في التطور، وقد اهتموا باستعمال قوانين الاحتمال والإحصاء لإجراء حسابات دقيقة تتعلق بزمن التعلم وثباته وتطوره، واحتمالات تحققه وفشله. وكان ثورندايك الأب المؤسس للسلوكية يرى أن القياس الدقيق يعطي نتائج فاعلة بعكس الأبحاث التي تعتمد السجلات القصصية مثلا.
ويعد قانون المثير والاستجابة والمران والاستعداد من أهم القوانين التي شغلت المجال التربوي وألهبت الحماس في العمل على تطبيقها. كما روجت للتعلم كخبرة فردية، تحتاج الى تقديمه على جرعات معينة ومناسبة لمستوى المتعلم، على أن يتم ذلك وفق تتابع منظم. وركزت على دور المران في تطور التعلم كوسيلة وليس غاية، وشددت - كما شدد غيرها من النظريات الخاصة بالتعلم - على أن التعلم هو تغير يشهده الفرد، وقد يجد تقدما أو تراجعا بفعل الممارسة والمثير والرابطة وغيرها، في حين أن ما يكون من تغير بفعل النضج أو النمو كالمشي لدى الأطفال مثلا لا يصنف كتعلم.
وللنظرية السلوكية تطبيقات تعليمية غنية ومتنوعة لعل من أحدثها ما نجده من التعلم باستعمال بعض تطبيقات التعلم بالأجهزة الذكية، فالطالب الذي يتعلم وينجح في مرحلة ما يفوز بنقاط تؤهله للانتقال للمرحلة التي تليها، وفي العديد من الحالات يحتاج للتوقف وإعادة العمل على المرحلة والتدرب لاجتيازها حتى يتأهل للمرحلة التي تليها، مع توفر مثيرات ومحفزات لاستمرار المتعلم في التعلم.
صندوق المشكلات واحدة من ضمن العديد من التجارب الطريفة وذات التأثير الفاعل في علم النفس والميدان التربوي
النظرية السلوكية ..نبذة مبسطة
لم تحظ نظرية تربوية بهذا الزخم من النقد والانتقاص في مدارسنا كما فعلت هذه النظرية، ورغم ذلك فإنها تحظى بتطبيقات متنوعة وأساليب متعددة في التطبيق والممارسة. ونخطئ حين نعتقد أن ظهور نظرية حديثة في التربية تعني إلغاء ما قبلها، بل على العكس من ذلك. فالمثير والاستجابة*، يعمل جنبا إلى جنب مع الاستبصار والتفاعل الاجتماعي*. والمعلم الذي يعتمد التفاعل الاجتماعي والتعلم بالتجربة والخطأ، يظل بحاجة لتقديم المثيرات ومراقبة استجابات الطلاب لمواصلة تحفيز التعلم.
ثورندايك مؤسس النظرية السلوكية
وتعد النظرية السلوكية من أوائل النظريات التربوية التي قامت على الاختبار والتجريب، وطورت ممارسات إحصائية ورياضية ترتكز على دقة القياس، وقد تفنن روادها كثورندايك وواطسون وجثري وهل، في تقديم تجارب وممارسات تطبيقية خلاقة. كما روجوا لتطبيق ممارساتهم في تعليم الحيوان لوضع قوانين تفسر أنماط التعلم وكيف يحدث لدى الإنسان. فقد قاموا بتجارب على الكلاب والفئران وحتى الدجاج في بعض الحالات، معتمدين في ذلك النهج الدارويني في التطور، وقد اهتموا باستعمال قوانين الاحتمال والإحصاء لإجراء حسابات دقيقة تتعلق بزمن التعلم وثباته وتطوره، واحتمالات تحققه وفشله. وكان ثورندايك الأب المؤسس للسلوكية يرى أن القياس الدقيق يعطي نتائج فاعلة بعكس الأبحاث التي تعتمد السجلات القصصية مثلا.
ويعد قانون المثير والاستجابة والمران والاستعداد من أهم القوانين التي شغلت المجال التربوي وألهبت الحماس في العمل على تطبيقها. كما روجت للتعلم كخبرة فردية، تحتاج الى تقديمه على جرعات معينة ومناسبة لمستوى المتعلم، على أن يتم ذلك وفق تتابع منظم. وركزت على دور المران في تطور التعلم كوسيلة وليس غاية، وشددت - كما شدد غيرها من النظريات الخاصة بالتعلم - على أن التعلم هو تغير يشهده الفرد، وقد يجد تقدما أو تراجعا بفعل الممارسة والمثير والرابطة وغيرها، في حين أن ما يكون من تغير بفعل النضج أو النمو كالمشي لدى الأطفال مثلا لا يصنف كتعلم.
وللنظرية السلوكية تطبيقات تعليمية غنية ومتنوعة لعل من أحدثها ما نجده من التعلم باستعمال بعض تطبيقات التعلم بالأجهزة الذكية، فالطالب الذي يتعلم وينجح في مرحلة ما يفوز بنقاط تؤهله للانتقال للمرحلة التي تليها، وفي العديد من الحالات يحتاج للتوقف وإعادة العمل على المرحلة والتدرب لاجتيازها حتى يتأهل للمرحلة التي تليها، مع توفر مثيرات ومحفزات لاستمرار المتعلم في التعلم.
صندوق المشكلات واحدة من ضمن العديد من التجارب الطريفة وذات التأثير الفاعل في علم النفس والميدان التربوي
الاثنين، 1 أغسطس 2016
دليل البقاء للمعلمين الجدد!!
كتاب طريف معنى ومبنى، وإن كان عظيم الفائدة!!
اشترك في تأليف هذا الكتاب عدد من المعلمين ذوي الخبرة، ممن فطنوا للمشكلات العميقة التي يعاني منها المعلم الجديد في مقتبل حياته المهنية، فالكتاب يناقش ذلك القلق الذي ينتاب المعلم الجديد في الحصة الأولى والمواقف الطارئة والأنشطة اللامنهجية *. ويشير الكتاب إلى أن المعلم الجديد لا يجد من يوجهه لطبيعة التعامل مع الطلاب في اللقاء الأول ، ومفهوم الانضباط وكيفية توجيه الطلاب وضبطهم صفيا، كما يقدم وجبة لطيفة من التطبيقات والممارسات وأوراق العمل التي يقترح المؤلفون تقديمها للطلاب لضمان تفاعلهم الصفي.كتاب صغير الحجم وعظيم الفائدة، ذكرني بأيام التدريس الأولى وفظائع محاولات الضبط الصفي وهلع السيطرة على طالبات المرحلة المتوسطة..ياليتني حصلت عليه قبل أن أبدأ التدريس.
*اعترض على تسمية المنهجي واللامنهجي فجميع الأنشطة منهجية بصورة أو بأخرى لكن هذه هي التسميات الدارجة.
ولتحميل الكتاب يمكن الاستفادة من الرابط أدناه
يمكن تعريف بيئات التعلم الحديثة
بأنها " الحيز أو المكان المُهيأ للتعلم بصورة جاذبة" كما يمكن تعريفها
أيضاً "كأداة تحفز التفكير الإبداعي
للمدارس في كيفية تقديم تعليم فعال يتضمن تعلماً رسمياً وغير رسمي بصورة مستقلة
للطالب أو عبر الفصول الدراسية".
وتتضمن بيئات التعلم الحديثة
أنواعا متعددة من بيئات التعلم كبيئة التعلم الافتراضية, والتي تُعرّف بأنها بيئة
مصطنعة يتم إنتاجها من خلال الحاسوب وشبكة الانترنت, وتعتمد على المحاكاة والخيال
من خلال تكوين بيئة ثلاثية الأبعاد يمكن للمتعلم من خلالها المشاركة في إنتاج
وتعديل وتطوير المعرفة. أو التعلم عن بعد عن طريق منصات التعلم وغيرها.
أيضاً بيئات التعلم الحديثة تشمل
المدارس من نوع خاص!! تلك التي لا تلتزم أشكال الفصول الدراسية المعتادة أو
التنظيم الإداري السائد فالدراسة مثلاً في فصول بدون جدران, أو من خلال التعلم في
أماكن غير مألوفة كالشوارع أو القاعات الكبرى.كما لا تحتوي نظام تقييم تقليدي وهي
على قلتها إلا أنها تصنع فارقاً في التعليم.
-سهولة متابعة الأداء التحصيلي
وقياسه وتقويمه, والتنبؤ بالأداء المتوقع. كما يقدم تغذية راجعة للمدرسة والمعلمين
والطلاب , كل حسب موقعه.
عيوب بيئات التعلم
الحديثة:
- الطالب فيها أكثر عرضة للتعرض
للأذى ومخاطر الاستغلال.
-التعبئة الاجتماعية لفكرة قد
تكون ضارة, وتغير من مفاهيم دينية أو أخلاقية بصورة خطيرة (الترويج لثقافة الإيمو
أو المثلية الجنسية مثلاً ).
- التمويل في بدايات هذا النوع من
المشاريع مكلف جداً مقارنة بتمويل البيئات التقليدية للمدارس.
- يحتاج دراسات جدوى وتخطيط دقيق.
- تحتاج تدريب خاص ومتميز
للمعلمين لتحقيق المرجو منها.
دور المعلم في بيئة
التعلم الحديثة :
للمعلم أدوار متعددة في بيئات
التعلم الحديثة, ولا يُكتفَ بدوره التقليدي السابق. لكن أشهر الأدوار وأهمها تتمثل
في :
- موجه ومشرف على عملية التعلم,
فهو لا يلقِ الكثير من التعليمات, ولا يقدم شروحاً مطولة. بل هو يقدم معلومات
رئيسية, وملاحظات توجه العمل وتنظم الأداء.
- مرب وموجه اجتماعي ونفسي, فهو
يراقب تفاعل الطلاب مع بيئتهم وطريقة تعاملهم مع الوسائط الحديثة ووسائل التواصل
الاجتماعي, ويعمل على توجيههم للطريقة الآمنة للتفاعل الايجابي.
- إداري منظم ومخطط للدروس,
وكيفية تقديمها, ويضع الخطوط العريضة للعمل. كما ينظم العمل إدارياً بالمساعدة على
توزيع الأدوار – إذا لزم الأمر - وتعيين قواعد التعامل بين الطلاب, في الأعمال
الجماعية وداخل الصف.
-متخصص في التعامل الواعي والآمن
مع التكنولوجيا الحديثة والوسائط المتعددة.
- مثقف وموجه لمصادر التعلم
المتنوعة, وعدم الاكتفاء بمصدر واحد دون البقية (كتب- مكتبات – انترنت – مؤلفين ومخترعين..الخ).
دور الطالب في بيئة
التعلم الحديثة :
-معتمد على نفسه في العمل, مع
الاستفادة من توجيهات معلمه.
- يتواصل بفاعلية مع زملاءه ويطبق
مهارات التواصل الاجتماعي من حيث احترام حرية الآخرين, وقبول الرأي والرأي الآخر.
-منتج ومطور ومعدل للمعرفة. فهو
يشارك في التخطيط والتنفيذ للعمل, ويطرح الآراء والتصورات وينقد السائد ويحلله.
- متمكن من استخدام التقنية,
والوسائط الحديثة.
-قارئ وكاتب ومصمم محترف!! (تخضع لميول الطالب في طريقة العرض سواء تدوين أو رسم أو تصميم أو عرض..الخ فهذه جميعها تحتاج لقراءة أو كتابة بصورة أو بأخرى).
والفيديو التالي يعرض تجربة لإحدى المدارس الثانوية في تطبيق نظام بيئة التعلم المفتوحة.
يطلق مسمى المجتمع الرقمي Digital
Society على المجتمع الذي تسيطر التكنولوجيا على مفاصل
الحياة فيه. فهو مجتمع تظهر فيه التكنولوجيا جلية من خلال التعليم والعمل والترفية
والتفاعل الاجتماعي. وحيث أن اللغة الرقمية هي اللغة التي يجيدها أغلب طلابنا في هذا الجيل. فقد وصفهم مارك بيرينسكي بأنهم Digital
Natives,
باعتبارهم ناطقين بلغة الحواسيب والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية منذ نعومة
أظافرهم. في حين نعتبر نحن الآباء والمعلمون الذين عايشنا ما قبل ظهور هذا
الطوفان، ومن ثم انخرطنا فيه فنحن المهاجرون الرقميون Digital
Immigrants.
ووفقاً للمصطلحات أعلاه فإن هذا
الطوفان، هو ما استدعى من التربويين والمهتمين بالتكنولوجيا التداعي لوضع معايير
للتكنولوجيا والعالم الرقمي. لكن هذا لم يكن كافياً بسبب تغيّر وجهات النظر
وأساليب التفكير، والتعامل، والعديد من القضايا الأخلاقية والثقافية، التي استجدت
مع تحول المجتمعات بصورة شبه كاملة إلى مجتمعات رقمية ، وقد كانت هذه هي النواة
لظهور مصطلح المواطنة الرقمية.
تعريف المواطنة
الرقمية :
حيث
تعرف المواطنة الرقمية بأنها "استعمال المصادر الإلكترونية لإنجاز الأعمال،
والقدرة على المشاركة الرقمية الفاعلة في مجتمع ما". كما يمكن تعريفها بصورة
أكثر وضوحاً بأنها " قواعد السلوك المعتمدة في استخدامات التكنولوجيا
المتعددة" . وتتضمن هذه التعاريف، إشارات هامة إلى ضرورة الوعي بالعالم
الرقمي ومكوناته، ومهارات التفاعل معه، كما أنها تشير ضمنياً إلى وجود حقوق
والتزامات في هذا العالم, بحيث يجب تقديرها، والقيام بها.
معايير
المواطنة الرقمية :
1-الإتاحة الرقمية : المشاركة الإلكترونية الكاملة في المجتمع
والتي
تشير إلى تساوي فرص جميع المواطنين في الحصول على المزايا والحقوق الرقمية، لتحقيق
المشاركة الكاملة لأفراد المجتمع بما يدعم النمو والتقدم. وفي حال تعذر توفير
التقنية الرقمية لمجموعة من الأفراد، فإنه يلزم توفير بدائل رقمية أخرى مساعدة
لتحقيق هذا المفهوم.
2-التجارة الرقمية: بيع وشراء البضائع إلكترونيا
نظراً
لتطور التجارة الرقمية، وتأثير ذلك على اقتصاد السوق. خصوصاً فيما يتعلق بقطاع
البيع بالتجزئة كألعاب الأطفال والملابس، بل وتعدى ذلك إلى التموينات ومحلات
السوبر ماركت. فإنه يلزم توفير قوانين
وتشريعات، تنظم طبيعة التعاملات الرقمية في البيع والشراء والمقايضة. كما تهتم
بتنمية الوعي لدى المستهلك الرقمي، وكيف يمكن أن يتعامل تجارياً بصورة رقمية
فاعلة.
3-الاتصالات الرقمية: التبادل الإلكتروني للمعلومات
والذي
يمثل القدرة الهائلة للفرد أو المجتمع على الوصول للمعلومات، والحصول عليها،
وتشاركها، مع أي فرد أو مجموعة في أي مكان آخر وأي وقت. وهو ما يتطلب تدريباً
مناسباً على كيفية تلقي المعلومات، ونوعها، وطبيعة مواجهة المواقف التي تجعل الشخص
في مواجهة معلومات حساسة أو خطيرة، وربما مضللة.
4-التربية -محو الأمية- الرقمية: عملية تعليم وتعلم التكنولوجيا
واستخدام أدواتها
ويناقش
هذا المعيار نوع التكنولوجيا الرقمية التي ينبغي تعليمها للطلاب، وما هي المزايا
التي تدفع لتدريسها أو استبعادها. كما يجب أن يكون تعليم التكنولوجيا الرقمية حافز
للطلاب للتعلم في أي وقت ومكان، مع تنمية القدرة على التعلم الذاتي والتقييم
الذاتي للأداء. ولذلك لا بد من توفي معايير للتعلم الرقمي, بما يضمن تجويد
العملية.
للأسف
تبدو مشكلة اللياقة الرقمية بارزة بصورة كبيرة، نتيجة الانجراف الكامل نحو التقنية
وملاحقة الجيد منها، بعد الوقوف عند آداب التعامل وسلوكيات التفاعل الرقمي الراقي.
إذ أن تصوير الخصوصيات للأشخاص، أو التعرض بالأذى اللفظي أو النفسي لأحد عبر وسائل
التواصل الاجتماعي، لا يكفي معها الحظر مثلاً ، أو الإبلاغ عن إساءة، وإنما يفترض
وضع قواعد للياقة والتعامل في وسائل التقنية.
6-القوانين الرقمية: المسئولية الرقمية على الأعمال والأفعال
تتكامل
معايير المواطنة الرقمية معاً. فامتلاك معايير اللياقة، تصب في صالح رفع مستوى
الآداب العامة وأساليب التواصل الإنساني الراقي. في حين إذا انحدرت معايير اللياقة
إلى الدرك الأسفل، فإن هذا يعني انتهاك الخصوصيات وتجاوز الخطوط الحمراء، بما يعرض
الفرد للمساءلة القانونية. فنشر الصورة الإباحية والترويج لقيم الجريمة، والدعوة
للانتساب للجماعات المتطرفة..الخ. كلها انتهاكات فاضحة في العالم الرقمي تعرض
المتسبب لعقوبات طائلة. حيث تتنافس الدول حالياً في وضع تشريعات وقوانين تنشر الأمن
الرقمي بين المستخدمين.
ويدخل
أيضاً في ذلك أيضاً التحذير من القرصنة الإلكترونية وسرقة البيانات، تدمير أجهزة
الآخرين بصورة أو أخرى بسبب نشر فيروسات خطيرة تسبب عطل الملفات أو تضررها
7-الحقوق والمسئوليات الرقمية: الحريات التي يتمتع بها
الجميع في العالم الرقمي
كما
أن الدول تحدد ما لمواطنيها من حقوق في دساتيرها، كذلك توجد حزمة من الحقوق التي
يتمتع بها "المواطن الرقمي"، حيث يتمتع المواطن الرقمي بحقوق الخصوصية،
وحرية التعبير وغيرها، ولا بد من دراسة ومناقشة الحقوق الرقمية الأساسية حتى يتسنى
فهمها على النحو الصحيح في ظل العالم الرقمي. ومع هذه الحقوق تأتي الواجبات أو
المسئوليات، فلا بد أن يتعاون المستخدمون على تحديد أسلوب استخدام التكنولوجيا على
النحو اللائق. وبناء عليه، هذان الجانبان بمثابة وجهان لعملة واحدة، فلا بد من
تفعيلهما معا حتى يصبح كل مواطن رقمي مواطنا منتجا ومشاركا فعالا.
8-الصحة والسلامة الرقمية: الصحة النفسية والبدنية في عالم
التكنولوجيا الرقمية
تعد
الصحة البصرية، وأعراض الإجهاد المتكرر والممارسات السمعية من أهم القضايا التي
يجب تناولها في عالم التكنولوجيا الحديث. وباستثناء الجوانب البدنية، توجد المشكلات
النفسية التي تنتشر كالنار في الهشيم في الآونة الأخيرة. فلا بد من توعية
المستخدمين من المخاطر الكامنة في التكنولوجيا. وتتضمن "المواطنة
الرقمية" ثقافة تعليم مستخدمي التكنولوجيا أساليب حماية أنفسهم عبر التعليم
والتدريب.
لا
يخلو أي مجتمع من أفراد يمارسون سرقة، أو تشويه أو حتى تعطيل الآخرين. ينطبق هذا
تماما على المجتمع الرقمي. فلا يكفي مجرد الثقة بباقي أعضاء المجتمع الرقمي لضمان
الوقاية والحماية والأمان. ولا بد من اتخاذ كافة التدابير اللازمة بهذا الخصوص،
فنحن نضع الأقفال على أبواب بيوتنا، وأجهزة الإنذار في منازلنا لتوفير مستوى معين
من الحماية. ولا بد من تطبيق أمثلة مباشرة في المجتمع الرقمي. ومن هنا، لا بد أن
يتوفر لدينا برنامج حماية من الفيروسات، وعمل نسخ احتياطية من البيانات، وتوفير
معدات وآليات التحكم الموجه. وبوصفنا مواطنين مسئولين، فلا بد من حماية ما لدينا
من معلومات من أي قوة خارجية من شأنها أن تقوم بتخريب أو تدمير هذه المعلومات.
وتعد مفاهيم من نوع الاحترام،
التعليم، الحماية Respect,
Educate and Protect - REPS أحد الطرق التي يتم من خلالها
توضيح، وتعليم محاور المواطنة الرقمية. ويضم كل مفهوم ثلاثة مواضيع رئيسة، يجب
تعليمها للمستخدم منذ انضمامه للمجتمع الرقمي.
فالاحترام يتضمن الإتاحة الرقمية،
اللياقة الرقمية، والقوانين الرقمية. أما التعليم فيتضمن التجارة الرقمية، الاتصالات
الرقمية، التربية-محو الأمية- الرقمية. وللحماية المعايير الحقوق الرقمية، الصحة
والسلامة الرقمية، وأخيراً الأمن الرقمي.
ومن المهم الإشارة إلى أن تعديل
المعايير وتطويرها وتحديثها في العالم الرقمي يتم بصورة أسرع منها في غيرها، بحكم
التسارع الرهيب في التطور في العالم الرقمي وأنظمته، وتأثيره على المجتمعات
والأفراد.
المواطنة الرقمية والتربية :
وقد فطنت المؤسسات الرسمية وغير
الرسمية إلى الدور الفاعل الذي يؤثر به العالم الرقمي في عالم التربية، فجهد
المختصون وخبراء التربية والعالم الرقمي في وضع معايير تهتم بالطلاب والمعلمين
والقادة التربويون. وكان تركز المعاير الأكبر على :
- الاستيعاب الواعي من قبل
الطلاب للمشكلات والقضايا الأخلاقية
والثقافية, والاجتماعية المرتبطة بالتربية.
- تكوين منظومة قيم تهتم بالاستخدام
المسئول لجوانب الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
- دعم التعلم المستمر والدافعية الإيجابية
للتعلم عن طريق تقدير الطلاب لتطبيقات التكنولوجيا الداعمة لعملية التعليم
والتعلم.
كما تعد مشكلة التفاوت الرقمي،
بين الدول النامية والدول المتقدمة من القضايا التي تهتم بها المواطنة الرقمية
وتشغل حيزاً لا بأس به من النقاشات الدائرة تربوياً في الوقت الحالي، بحكم استغلال
الدول المتقدمة لطاقات أبناء النامية، كما أن انعدام أو قلة وجود التشريعات
والقوانين الخاصة بوسائل الحماية والأمن والسلامة، والمحاسبة الدقيقة في هذا
المجال تعد مشكلة تربوية خطيرة تؤرق الدول، والمجتمعات بحكم إمكانية حدوث جرائم
رقمية، وأضرار بالغة الحساسية على أمن الدول والمواطنين الرقميين.
ولذلك فإن أهم ما يجب أن تلفت
إليه المؤسسات التربوية إلى :
1-تطوير
بيئات تعلم تجذب وتهتم بالعالم الرقمي، لدمج الطلاب فيه, وتحفيزهم على التعلم
المستمر.
2-الاهتمام
بالضوابط والمعايير الخاصة بالعالم الرقمي، مع المضي قدماً في سن التشريعات
والقوانين التي تحفظ الأمن الرقمي.
3-الدور
الهام للمعلم أصبح أكثر أهمية, فهو يمارس أدواراً متعددة كمرب ومعلم وموجه وقائد،
ولذلك يجب الاهتمام بتدريبه وتوجيهه للتفاعل الأمثل مع الطلاب في عالمنا الرقمي.