بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 1 أبريل 2017

حتى ملفات الpdf دخلت على خط المنافسة

لا اعرف إن كان حديثي عن مستند الpdf جديدا وجذابا أم أنني كالعادة آخر من يعلم!!
إذ أن مستندات الpdf بعد التحديثات الجديدة أصبحت مفيدة جدا وذات خدمات متميزة، تجعل المستخدم يستفيد من كم هائل من المزايا التي أحسب أن معلم الرياضيات لن يكون بمقدوره الاستغناء عنها.
فعلى سبيل المثال: تتوافر خدمة تظليل السطور وكتابة التعليقات الخاصة على الملف، كما تتوفر خدمات البحث عن المفردات وخدمات القص واللصق وتصوير الشاشة. ومع توفر خدمة المشاركة فإن منفعة تبادل تلك الصور والمستندات تجعلها أكثر فائدة..
وإذا علمنا أن التطبيق يدعم اللغة العرببة فإن خدمات النسخ بذلك ستضاهي خدمات النسخ في مستند الword. ومن المهم الإشارة إلى ميزة الارتباطات التشعبية وتحويل المستند الى مستندات من نوع آخر كالword و ال axel وغيرها، وان كان الأمر يحتاج إلى التسجيل والشراء من الموقع الرئيسي. وقد حاولت الاستفادة من تطبيقات مجانية لتحويل المستند إلى word إلا أنها كانت دون المستوى المطلوب، إلا أن عملية النسخ لمستند الword متوافرة بسهولة كما أشرت سابقا. أيضا توفر التطبيق السحابي المصاحب لتخزين المستندات وحفظها، وتأمين جميع مزايا التطبيقات السحابية يجعل مستندات الpdf جاذبة أكثر، ناهيك عن جمالية الصورة ووضوح العرض وحفظ التنسيق وهي المزايا الأشهر لمستندات الpdf.
طبعا شاركتكم ما أعرفه وقمت بتطبيقه، فإن وجدتم ما يمكن إضافته، شاركوني به😍

السبت، 21 يناير 2017

خواطر للمعلم والأستاذ الجامعي (2)


الأستاذ الجامعي المتميز..

لئن كان الطالب هو محور العملية التعليمية، فإن هذا المحور يرتكز على أستاذ جامعي جيد!! وهذه الحقيقة يعرفها الجميع، إذ أن الأستاذ الجيد هو من يحفز على طلب العلم والمثابرة، ويسعى لجعل طلابه منتجين للمعرفة لا مستهلكين لها. ولذلك لا عجب في أن يكون اهتمام معايير الجودة، والاعتماد الأكاديمي في الجامعات في التقييم يرتكز في جزء منها على وجود أستاذ متميز. وقبل الحديث عن تلك الصفات فلا بد من الإشارة إلى أن أغلب صفات الأستاذ الجيد يتم استقاؤها من أفواه طلابه، ومن خلال مخرجاته التعليمية على المديين القصير أو البعيد. كما يتم الاستفادة من عمل تقويم عام لممارسات الأستاذ، وأعماله الأكاديمية الأخرى، واستبيانات يقوم بها القسم لاستقاء صفات الأستاذ الجيد من أعضاء هيئة التدريس أنفسهم.
وحتى يتم تحديد تلك الصفات فلا بد من الإجابة على السؤال التالي: ما الهدف من التدريس الجامعي؟
والإجابة بكل بساطة هو مساعدة الطالب على تحقيق التعلم الفعال، وذلك عن طريقة تنمية الدوافع والانضباط الذاتي. ولذلك فإن الأستاذ الجامعي يحتاج لتوفر عدد من الصفات التي تندرج ضمن بعدين رئيسيين هما: الأداء الأكاديمي والإداري والصفات الشخصية.
1-              الأداء الأكاديمي: والمتمثل في التحضير الجيد، وتعيين الأهداف الخاصة بكل محاضرة، وتقديم توصيف واضح ومحدد للطلاب حول ما يجب تعلمه، وما النواتج المتوقعة منهم. كما أن الشرح الواضح بلغة سليمة علمية وبسيطة بحيث تساعد الطلاب على الاستيعاب وتصحيح الأخطاء أمر في غاية الأهمية، خصوصاً في المقررات الصعبة، وذات التعقيدات الكثيرة. كما يدخل في الأداء الأكاديمي الجيد استعمال استراتيجيات التدريس المتنوعة، والتي تلائم مستويات الطلاب واحتياجاتهم، بل وحتى إمكانات الأستاذ وظروفه. ويعد أحد أهم أسباب ارتفاع الأداء الأكاديمي لدى أستاذ عن آخر هو القدرة على التقويم الذاتي وتعديل الأداء استناداً إلى التغذية الراجعة، التي يقدمها لطلابه فيستفيد منها كما يستفيدون هم. وحيث أن محتويات المقرر قد تكون ضخمة وذات محاور متنوعة، فإن ذكاء الأستاذ الجامعي في إشراك الطلاب في التعلم الجامعي، والتحضير، والمشاركة النشطة من خلال عمل البحوث والتقارير، أو الانخراط في ممارسات ميدانية، أو تغطية مؤتمر، أو التنسيق للقاءات أكاديمية ومهنية تجعل عملية التعلم أكثر فاعلية، كما تشير لتميز إداري وتنظيمي لدى الأستاذ.
2-              التنظيم الإداري: ويتمثل في إدارة التعلم بفعالية سواء بصورة فيزيقية أو إلكترونية. فهو يدير النقاشات، ويتابع التقارير، وينظم أعمال الطلاب وتعلمهم التعاوني في مجاميع أو مشاريع. كما أن التنظيم الإداري يتضمن المهارة في تفويض المهام، فليس بالضرورة أن يتولى الأستاذ الشرح في كل محاضرة بل هو يساعد طلابه على جمع المعلومات وتنظيم المعرفة وعرضها على أقرانهم، ليوفر لنفسه الوقت لإنجاز أعمال أخرى، مع تحقيق تعلم فعال بأقل وقت وجهد ممكن. ويشمل التنظيم الإداري التصحيح وتسليم النتائج في أوقات متقاربة، وطبيعة تنظيم الساعات المكتبية وجدولة الأعمال. وهذا كله يتطلب قدراً من المرونة والسماحة وهي التي تدخل ضمن البعد الثالث في صفات الأستاذ الجامعي والتي سيتم التعريج عليها وهي:
3-              الصفات الشخصية:

ناقشنا سابقاً أن نمط التدريس يمثل تلك النكهة اللطيفة التي يضفيها الأستاذ على التدريس، ولا يختلف أحد على أن وجود أستاذين يستعملان نفس الأساليب والاستراتيجيات التدريسية لا يجعلهما متشابهان أبداً نظراً للصفات الشخصية التي تؤثر في طبيعة التدريس. إذ تلعب دماثة الأخلاق وخفة الظل، وروح الدعابة، وطبيعة التفاعل الاجتماعي، وسرعة البديهة واللهجة من حيث نوعها ومستوى بساطتها، وأسلوب اللباس عوامل تسهم بشكل أو بآخر في تميز الأستاذ من عدمه.

الثلاثاء، 10 يناير 2017

خواطر للمعلم والأستاذ الجامعي

نتيجة بحث الصور عن الأستاذ الجامعي




توجهات التدريس وأنماطه


تعتمد توجهات التدريس في التعليم بنوعية العام والعالي على نوع نظرية التعلم المتبناه. ويبدو هذا الأمر منطقياً نتيجة الافتراضات والمرتكزات التي تقوم عليها كل نظرية من نظريات التعلم. وعليه فإنه يمكن النظر إلى توجهات التدريس بأنها جملة الاستراتيجيات والأساليب التدريسية التي يتبعها المعلم في تدريس طلابه.، مستنداً فيها إلى نظرية أو أكثر من نظريات التعلم.  وهو يوظف تلك التوجهات ليقدم نمطاً أو أسلوباً تدريسياً يكون فيه الاتصال لفظياً و/أو حركياً و/أو جسدياً بين المعلم وطلابه لإحداث تعلم فعال بنكهة ذلك المعلم -إن صح التعبير .
ونتيجة للأعباء المتراكمة على الأستاذ المعلم فإنه غالباً ما يلجأ للمحاضرة وأسلوب الإلقاء والتي يتحرر فيها من الشعور بذنب التقصير تجاه الطلاب عن طريق تقديم كل المعلومات بصورة جاهزة ومعلبة، لكن لا بد من الحذر من الاعتماد على أسلوب المحاضرة المباشرة والإلقاء؛ لما يسبه ذلك من الاعتماد المباشر على معلومات معينة دون الحاجة إلى اللجوء للتجديد أو البحث عن المختلف لدى الطلاب، كما أن خبرات ومعلومات المعلم لن تحقق المطلوب ما لم يحدث تكاتف بين الخبرات والمعلومات من جهة وبين الأنماط التدريسية والتوجهات التي يتبعها. ناهيك عن التطورات المتلاحقة في توجهات التدريس والتقانة والتي تجعل من الإلقاء أمراً غير ذا جدوى خصوصاً ونحن نعلم أن الهدف ليس هو المعلومة بحد ذاتها، بل ببناء الخبرات، واكتساب مهارات التعلم التي ستقود حتماً للمعلومة الصحيحة. وبالجملة فلا بد أن يضع المعلم في ذهنه أن يكون التعلم عميقاً وغير سطحي ومن وجهة نظر ترابطية، تُبنى على استيعاب نظريات التعلم وتوظيفها في خلق التعلم الفعّال الذي يُعنى بالتعرّف إلى احتياجات الطلاب، وتصوراتهم الشخصية للمرحلة التعليمية التي يدرسونها، ونظرتهم لطبيعة موضوع التعلم، الأعباء والمتطلبات الدراسية، ومدى وضوح الرؤية حول معايير الأداء الجيد للطالب، وحول المخرجات المستهدفة من مثل هذا النوع من التعليم.
ولذلك تُعنى توجهات التدريس في التعليم بـوجهة النظر الترابطية التي تركز على أن يقوم المعلم بــ:
1- تطوير رؤية شاملة للمقرر ولما يريده من مخرجات لهذا المقرر: ويشمل ذلك توفير توقعات عامة وأخرى جزئية لكل حصة أو محاضرة وموقف تعليمي، وكيف يمكن تطويعه لتحقيق تلك الرؤية.
2- أن يعمل على رصد التباين الحاصل بين مرئيات الطلاب تجاه تلك المخرجات والخطوط العامة التي يضعها المعلم: ويرتبط ذلك بمتابعة الفروق الفردية للطلاب، وأنماط تعلمهم المختلفة، ووجهات النظر التي تتبناها نظريات التعلم.
3- العمل على تقريب تلك المرئيات وإدماجها لتحقيق الرؤية: ويشمل ذلك تطويع نظريات التعليم والتصميم التدريسي، بحيث تجعل من الطالب متعلم تعلماً ذاتياً، وباحثاً، ويعمل على حل المشكلات واتخاذ القرار.
وقبل التطرق لتوجهات التدريس، فلا بد من أن نذكر بأن الواجبات المتنوعة المُلقاة على كاهل المعلم تجعل من الضروري البحث عن توجهات تدريس ملائمة لتحقيق نواتج التعلم المرغوبة، مع الأخذ في الاعتبار لتلك الواجبات والضغوط، وهنا يبرز الذكاء المهني للمعلم في البحث عن توجهات تخدم الجانبين، ومن أشهر توجهات التدريس الحديثة والتي تُعنى بكلا الجانبين: التدريس باستعمال حل المشكلات، وطريقة المحاضرة (المُعدلّة) .
1- طريقة استعمال حل المشكلات: وتتمثل في أن يحضر المعلم مشكلة، ويطلب من الطلاب حلّها سواء بتجربة أو تقرير أو مشروع..الخ. على أن يتم النقاش لاحقاً حول الحلول المقترحة ومرئيات الطلاب والخروج بمضمون عام قد لا يؤدي دائماً لحل متكامل، لكن يلقي الضوء على المشكلة من أبعاد مختلفة نتيجة اختلاف تصورات الطلاب للمشكلة وطريقة كل منهم في التفاعل معها.
2- طريقة المحاضرة (المعدلّة): وفيها تظل السيطرة الرئيسية للمعلم على كامل مفاصل المحاضرة كما هو معتاد، لكنه يوظف بعض التطبيقات والأساليب الذكية لتحقيق نواتج تعلم أفضل. فيمكنه أن يتوقف على فترات مختلفة من المحاضرة لطرح أسئلة ذكية مفتوحة تثير النقاش وتعزز التعلم بحيث تجعل الطالب يعمل عل ربط المعارف والخبرات والوصول لإجابة. أو تكليف الطلاب بمهام تتطلب ممارسات معرفية أو حركية أو كليهما معاً أثناء المحاضرة كتعزيز لما تم تقديمه أو كتهيئة للجزئية التالية التي سيتم مناقشتها. كما يمكن للمعلم أن يقسم الطلاب لمجاميع صغيرة على فترات من المحاضرة لإنجاز تكليف ما أو صنع حلقات نقاش أو ورش عمل تتخلل المحاضرة. وينبغي له توظيف التقنية والتطبيقات الحديثة كاستعمال شرائح الباوربوينت للعرض، أو تكوين حلقات تعلم في برامج التواصل الاجتماعي أو حوائط التعلم للنقاش حول موضوع المحاضرة ووضع الاستفسارات قبل وبعد المحاضرة، كما يمكن للمعلم أن يضاعف من تحقيق النواتج المرغوبة عن طريق تفويض الطلاب أو مجموعة منهم للتحضير للمحاضرة، وذلك بتوفير مصادر التعلم ووسائلها -إن أمكن- ، كما يمكنه إشراكهم في وضع محاور المحاضرة ومراجعها الرئيسية، وبذلك يوظف أساليب التفويض الإدارية لدعم التعلم.
وفي كل توجهات التدريس يجب أن يراعي المعلم المتابعة والإشراف العام على ممارسات الطلاب ومشاركاتهم التعلمية، لئلا ينحرف مسار العملية التعليمية، وبالتالي لا تتحقق النواتج التعليمية المرغوبة، كما أن التوجهات التدريسية المذكورة أو غيرها لن تحقق وحدها المطلوب مالم يتهيأ الإعداد الجيد والتخطيط الناجح للمحاضرة، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتنويع مصادر التعلم وقبل ذلك الرغبة الصادقة في تحقيق تعلم منتج، مع وعي المعلم بأهمية ما يقدمه لطلابه، والتجديد المستمر فيه.

الاثنين، 9 يناير 2017

نظريات التعلم في التدريس الجامعي




تلعب نظريات التعلم دوراً مهماً في إلقاء الضوء على كيفية تعلم الفرد، وكيف يبني معرفته ومهاراته، ونظراً لتعقد السلوك الانساني وتنوعه وتناقضه، فقد قدمت نظريات التعلم المتنوعة العديد من الأفكار التي تتماهى مع السلوك الإنساني لتصف كيف يتم التعلم. ونخطئ حين نعتقد أن ظهور نظرية حديثة في التربية تعني إلغاء ما قبلها، بل على العكس من ذلك. فالمثير والاستجابة، يعمل جنبا إلى جنب مع الاستبصار والتفاعل الاجتماعي. والمعلم الذي يعتمد التفاعل الاجتماعي والتعلم بالتجربة والخطأ، يظل بحاجة لتقديم المثيرات ومراقبة استجابات الطلاب لمواصلة تحفيز التعلم. وتعد النظرية السلوكية من أوائل النظريات التربوية التي قامت على الاختبار والتجريب، ويعد قانون المثير والاستجابة والمران والاستعداد من أهم القوانين التي شغلت المجال التربوي وألهبت الحماس في العمل على تطبيقها. كما روجت للتعلم كخبرة فردية، تحتاج الى تقديمه على جرعات معينة ومناسبة لمستوى المتعلم، على أن يتم ذلك وفق تتابع منظم. وركزت على دور المران في تطور التعلم كوسيلة وليس غاية.
وللنظرية السلوكية تطبيقات تعليمية متنوعة لعل من أحدثها ما نجده من التعلم باستعمال بعض تطبيقات التعلم بالأجهزة الذكية، فالطالب الذي يتعلم وينجح في مرحلة ما يفوز بنقاط تؤهله للانتقال للمرحلة التي تليها، وفي العديد من الحالات يحتاج للتوقف وإعادة العمل على المرحلة والتدرب لاجتيازها حتى يتأهل للمرحلة التي تليها، مع توفر مثيرات ومحفزات لاستمرار المتعلم في التعلم.
النظرية البنائية: اشتقت الكلمة من البناء أو البنية، والتي تعني الطريقة التي يقام بها مبنى ما، وينظر إلى المتعلم فيها بفعالية في بناء أنماط التفكير، نتيجة تفاعل قدراته الفطرية مع الخبرة. أي أن المعرفة تُبنى بصورة نشطة على يد المتعلم ولا يستقبلها بصورة سلبية من البيئة. ومن المهم الإشارة إلى ان البنائية استقت الكثير من أفكارها من النظرية الاجتماعية القائمة على أن التعلم لا يحدث بصورة صحيحة إلا في حضور تفاعل اجتماعي يهتم باللغويات، وكذلك النظرية المعرفية والتي تبني رؤاها على نمائية المعرفة في العقل، وبنائها التراكمي، وطريقة تكوين المعرفة وتدرجها. وأن الكل هو مدرك سابق منطقياً ومعرفياً عن الأجزاء أو العناصر التي تكوّنه حيث لا تقوم الأخيرة بوظيفتها كأجزاء إلا في إطار هذا الكل. ويشير مفهوم المعرفة إلى تفاعل كل من العمليات العقلية والعمليات المعرفية والخبرات المباشرة وغير المباشرة التي تنعكس في قدرة الفرد على حل المشكلات .والاهتمام بتجهيز ومعالجة المعلومات والتي يُقصد بها بناء تراكيب أو أبنية معرفية تقوم على إدماج المعلومات أو الخبرات الجديدة في المعلومات أو الخبرات السابقة ثم إعادة توظيف أو استخدام ناتج هذا الإدماج في المواقف الجديدة .
نظرية الجشتالطت نظرية التعلم اللفظي المعرفي القائم على المعنى.
وتقوم أسس البنائية ومبادئها على: أن المتعلم يبني المعرفة داخل عقله ولا تنتقل إليه مكتملة. وهو يبني خبراته بصورة تراكمية نتيجة تفاعله مع المجتمع، مع النظر للاستدلال كشرط لبناء المفهوم، فالمفهوم لا يبنى إلا على أساس استنتاجات!! وعليه فإن الوقوع في الخطأ وارد بصورة كبيرة، ولذلك فإن الخطأ يعتبر فرصة لبناء المعرفة التي نعتبرها صحيحة.
ونظراً لكون التعلم هو عملية مستمرة، ومتوالدة بصورة ضخمة مما يستدعي بروز مفاهيم جديدة كإدارة المعرفة واقتصادياتها..الخ، كما أنه صار أكثر ارتباطاً بعالم المهنة والتوظيف. ناهيك عن خروج مارد التقنية من القمقم، وظهور ثورة المعلومات وبلوغنا عصر الحكمة. فقد نتجت النظرية الترابطية، والتي يعرف دريسكول التعلم من خلالها بأنه التغير المستمر في الأداء البشري أو إمكانية الأداء الذي يجب أن يأتي كنتيجة لتجربة المتعلم والتفاعل مع العالم" هذا التعريف يشمل العديد من الصفات المرتبطة عادة مع المدرسة السلوكية، المدرسة المعرفية، والبنائية – والترابطية عبارة عن شبكات من الأنظمة التي يتم بناؤها مع الوصلات، وداخل هذه الشبكات لدينا عقد ضعيفة الروابط. حيث تمثل العقد الأفكار ضمن شبكة من الأفكار وعبر اتصالات متنوعة. أما الروابط الضعيفة فهي الممرات التي تمكن المتعلم من إجراء اتصالات أقصر داخل الشبكة، وبالتالي تشكل الشبكة مجموعة من المعلومات والبيانات، والمشاعر والصور. والتعلم هو عملية خلق وصلات بين الروابط والعمل على تطوير الشبكة. وتهتم الترابطية بعملية اتخاذ القرار المرتكز على أسس متغيرة بسرعة، حيث يتم تحصيل المعلومات الجديدة بشكل مستمر، مما يستدعي الحاجة للتفرقة بين المهم وغير المهم ، مع توفر القدرة على ملاحظة الجديد والتي تتطلب تغيير القرار أو الثبات عليه أو تطويره وفقاً للمعطيات. ولذلك تتمحور أهم أفكار النظرية الترابطية حول أن التعلم والمعرفة تكمن في تنوع الآراء، وعدم ثباتها؛ كما أن التعلم يمكن أن يحدث في أجهزة غير بشرية، وأن صنع القرار هو في حد ذاته هو عملية تعلم.
وعلى الاستاذ الجامعي الاهتمام بنظريات التعلم في تدريسه، عن طريق الطلب من الطلاب جمع معلومات حول الموضوع، والخروج بأسئلة لديهم حول هذا الموضوع، وآراء حوله.  توجيههم لكتابة تقارير عن كتاب أو موضوع بمراجع مختلفة، فذلك يساعدهم على البحث والتقصي واتخاذ القرار المبني على مرجعية نظرية، كما أن توجيههم لمناقشة قضية أو مشكلة بصورة فردية أو جماعية، وإجراء حوارات وتدوينات أثناء المحاضرة فيما بينهم يخلق لديهم فرص التفاعل الاجتماعي واكتساب مهارات الذكاء الاجتماعي وأخلاقيات المناقشة والبحث العلمي.  وتلعب التقنية الدور الأقوى في توفير وسائل التواصل والاتصال وتأمين فرص التطبيق الواقعي والافتراضي، ناهيك عن توفيرها للمراجع وقواعد المعلومات، وتوفير الوقت لمزيد من التفاعل الاجتماعي. كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن أي تطبيق لنظريات التعلم والتعليم في التدريس الجامعي، يجب أن يتوافق مع أهداف المقرر، والأهداف العامة للتدريس الجامعي، وأن يكون مراعياً لاحتياجات الطلاب وأنماط تعلمهم، بما يساعد على تطوير الطلاب الجامعيين.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

التجربة اليابانية لتطوير مناهج الرياضيات (2)

الخصائص اليابانية لدروس الرياضيات:
تتمحور الدروس في الرياضيات اليابانية حول تفعيل دور الطالب في حل المشكلات!! وعلى الرغم من أن الممارسات الجيدة تختلف من معلم لآخر إلا أن معظمهم يتفقون على أن الرياضيات المدرسية اليابانية كانت تتأثر بشدة بالتركيز على حل المشكلات كتطبيق عملي جيد لعملية الإصلاح والتطوير لمناهج الرياضيات. وقد وصف ستيجلر وهيبرت دروس الرياضيات اليابانية بأنها تقوم على " بناء هيكلية لحل المشكلة " structured problem-solving approach وقد خلصا أيضاً إلى أن:
1-               المعلمون يتمتعون بأدوار ضئيلة من حيث العمل على حل المشكلات، مما يسمح للطلاب بالعمل على اختراع الإجراءات الخاصة بالحل. وقد نبها على صعوبة المشكلات المعطاة للطلاب، سواء من الناحية الإجرائية أو المفاهيمية. ولذلك يميل الطلاب لأساليبهم في الحل ويفضلونها على تلك التي يقدمها لهم معلموهم.
2-               الاعتناء بمفاهيم جورج بوليا عن حل المشكلات والخطوات الأربع في ذلك، مع التركيز على تطوير وتنمية التفكير الرياضي.
3-              واحدة من التأكيدات في عملية التطوير لمناهج الرياضيات هو ارتباطها بإيجاد أساس متين للمشكلة من خلال استعمال أسلوب القصة في تعليم وتعلم الرياضيات. علماً بأن المناهج قبل عملية التطوير هذه كانت تحترم استعمال القصة وتبني هيكلية المناهج في الرياضيات عليها.
4-              واحدة من أهم أوجه قوة المنهج الرياضي الياباني هو التركيز على العامل الثقافي، من خلال ارتباط المشكلات بواقع الطلاب وبيئتهم، لتعزيز الاستيعاب وللنظر للرياضيات كبوابة لخدمة المجتمع وحل مشكلاته، وليس للنظر كمادة دراسية الهدف منها إحراز نتائج والحصول على الدرجات، وهي وجهة نظر طريفة طرحها أحد المعلمين في مدونة تهتم بالمناهج اليابانية وتقارنها بنظيرتها الأمريكية.
5-              أيضاً تتمثل قوة المناهج اليابانية الرياضية في توفير بيئة صلبة متماسكة ومتعاقبة لتعلم الرياضيات في المرحلة الابتدائية، حيث تمت الإشارة إلى التركيز في المرحلة الابتدائية على اتقان العمليات والتعاطي مع خصائصها لتجويد الحساب والاهتمام بالحساب الذهني، وتويع ذلك من خلال حل المشكلات، مع تأجيل التعامل مع الآلات الحاسبة لمزيد من التمكن، وهو ما انعكس على نتائج الأداء الدولي لطلاب اليابان أمام نظرائهم في الدول الأخرى.[1]
6-              أيضاً اهتمت في عملية التطوير بالتركيز على الموارد المتاحة في كتابة القصة والتخطيط للدرس مع التركيز على تنمية التفكير الرياضي.
7-              أولت وزارة التعليم اليابانية تدريب المعلم الياباني، والباحثين، والإداريين بشكل تعاوني من خلال دراسة الدروس والتأمل فيها مما حظي بنتائج جيدة في مجال التطوير المهني في اليابان.
للمزيد من المعلومات حول دراسة الدرس في اليابان وطبيعته ودوره في تطوير المعلمين يرجى متابعة لروابط أدناه


8-              على الرغم من أن اليابانيين اعتمدوا في بنيتهم البحثية النظرية في حل المشكلات على وثائق وبحوث التربويين وأصحاب الشأن في الولايات المتحدة، إلا أنهم يختلفون عن الأمريكيين من حيث أن الأمريكيين يهتمون بحل المشكلات كمدخل لتطوير المهارات والاستراتيجيات المرتبطة بها. ونتيجة لذلك، فإن دروس الرياضيات في الولايات المتحدة تركز عادة على عملية حل المشكلة وليس بالضرورة على تطوير المفاهيم والمهارات الرياضية، مما يعني أن حل المشكلة هو الغاية والهدف. في حين أن اليابانيين غالبا ما ينظرون إلى حل المشكلات باعتبارها طريقة فعالة لتطوير المفاهيم والمهارات الرياضية. وهكذا، فإن المعلمين اليابانيين يستخدمون حل المشكلات ليس فقط في الدروس التي تركز على تطوير مهارات حل المشكلات واستراتيجياتها ولكن أيضا في جميع أنحاء المناهج الدراسية من أجل تطوير المفاهيم والمهارات والإجراءات الرياضية.
المقصود ببناء هيكلية لحل المشكلة: structured problem-solving approach
"بناء هيكلية لحل المشكلة" هو نهج تعليمي رئيسي في الرياضيات اليابانية. وقد صمم لتحقيق أمرين مهمين للغاية:
-       خلق اتجاه إيجابي في الرياضيات يعمل على التحفيز والنظر إليها من زاوية المتعة.
-       تحفيز النشاط الرياضي الإبداعي في الفصول الدراسية من خلال العمل التعاوني.
ويؤكد هذا النهج التعليمي على أن توفير أنشطة ملائمة لحل المشكلات يوفر للطلاب فرصا لإعادة اختراع الأفكار والمفاهيم الرياضية من قبل أنفسهم. وهذا هو السبب في أن الدروس عادة ما تستهل بعمل فردي لحل مشكلة وفق المعرفة الرياضية الخاصة بالطالب، وبعد أن إيجاد الحلول الفردية يتم البدء
بمناقشة الحلول المختلفة بصورة جماعية، من أجل مقارنة حل وأنواعها التي تم التوصل لها، وهو ما يوفر للطلاب فرصاً لتطوير قدراتهم الرياضية الخاصة بهم بما في ذلك، وبالتالي تطوير استيعاب مفاهيمي وإجرائي.
وقد خلصت الدراسات إلى أن منهج الرياضيات وفق "بناء هيكلية لحل المشكلات" يتمتع بثلاثة خصائص رئيسية، هي:
-       اختيار المشكلات بعناية من حيث تماسك العرض، وطريقة الصياغة، والأنشطة المصاحبة لها.
-       المناقشة المستفيضة.
-       التركيز على ممارسة استعمال السبورة.
أولاً: بالنسبة لاختيار المشكلات بعناية من حيث تماسك العرض، وطريقة الصياغة، والأنشطة المصاحبة لها:
عادة، ما يتم تصميم كل درس في الرياضيات حول حل مشكلة واحدة فقط لتحقيق هدف واحد في الدرس، أو الموضوع. ولذلك يعمد المعلم لاختيار المشكلة بعناية كنشاط لهذا اليوم. ومن النادر
أن ترَ درسا ًيضم مشكلتين أو أكثر، علماً بأن المعلمين قد يلجؤون لإعطاء الطلاب بضع مشكلات كامتداد للمشكلة الرئيسية أو تدريبات ترتبط بحل المشكلة الأساس. فعلى سبيل المثال فإن تطوير المفاهيم والمهارات لإيجاد مساحة الأشكال الأساسية، يجعل المقرر محتوياً على نشاطاً مصمم بحيث يتضمن إدخال مفهوم المقارنة المباشرة، والمقارنة الغير مباشرة، ومقارنة باستخدام وحدة عشوائية للقياس. وعادة ما يتم تصميم الصور بطريقة رياضية مستلهمة من حياة الطلاب اليومية من لمزيد من الألفة ورؤية الرياضيات في واقعهم.
وهذا التصميم المنظم بصورة متسلسلة للمشكلات والأنشطة في كل وحدة بعناية لتطوير المفاهيم والمهارات الرياضية تعتبر أساساً منهجياً في الرياضيات اليابانية.
ثانياً: بالنسبة للمناقشة المستفيضة:
في structured problem-solving approach فإن التأكيد على أن أهم أدوار المعلم خلال الدرس هو تسهيل النقاشات الرياضية بعد استعراض الحلول الفردية!! فعندما يقدم المعلم
مشكلة للطلاب من دون أن يعطي الإجراء الصحيح للحل، فمن الطبيعي أن تختلف أساليب الطلاب
في الحل. وحيث أن الهدف هو توظيف حل المشكلات لتطوير المفاهيم والمهارات الرياضية فإن الإشراف على مناقشة فاعلة يعد دوراً أساسياً للمعلم. وفي اللغة اليابانية فإن المصطلح الياباني الذي يطلق على المناقشة المستفيضة يحمل معنى مما تلميع الأفكار وجعلها مشرقة، وهو تعبير لطيف يلامس بعداً إبداعياً ولغوياً ورياضياً كذلك. وعليه فإن المعلمين بحاجة إلى خطة واضحة لتسيير المناقشة كجزء من خطط الدروس اليومية (التحضير). وهذه الحلول المتوقعة سوف تشمل الطرق ليس فقط الجيدة منها والتي تمثل كفاءة معرفية وإجرائية في الحل فقط بل تتجاوز ذلك إلى مناقشة الحلول الناجمة عن سوء الفهم لدى الطلاب. وهكذا نصل لدور آخر من أداور المعلم الياباني في المناهج المطوّرة وهو توقع أساليب حل الطلاب، والأخطاء الشائعة التي يمكن أن يقعوا فيها. وأحد مزايا تلك المناقشات هو جعل الطلاب يمتلكون رؤية عامة للحل وطبيعة تكوينه والتفكير فيه، وكثيراُ ما يطلب المعلم من طلابه التفكير فيما تعلموه خلال الدرس.
ثالثاً: التركيز على استعمال السبورة:

سمة بارزة أخرى من دروس الرياضيات اليابانية هو استخدام التعابير الرياضية، والأعداد، والرسوم على سبورة كبيرة الحجم!!
ويلخص لنا الباحثون كيفية استخدام المعلمين اليابانيين السبورة أثناء الدروس الرياضيات كالتالي:
1-              لتسجيل الدرس.
2-              تذكير لمساعدة الطلاب على ما يتعين عليهم القيام به والتفكير فيه.
3-              لمساعدة الطلاب على الربط بين أجزاء مختلفة من الدرس ولتطوير فكرة الدرس.
4-              للمقارنة بين الأفكار والحلول المختلفة أثناء المناقشة.
5-              للمساعدة على تطوير الأفكار وخلق أفكار جديدة.
6-              تعزيز مهارات الطلاب تدوين الملاحظات المنظمة عبر الاقتداء التنظيم الجيد.
وفي استعمال السبورة فإن المعلم الياباني لا يهتم فقط بعرض الحل الصحيح وتوضيح المبرر الرياضي الذي استند إليه فقط، بل إنه يعمد إلى تبرير مدى كفاءة كل حل ومنطقيته، وأيضاً استعراض العيوب أو العراقيل التي قد تحول دون الاستفادة منه. ولذلك فإن السبورة تبدو كوسيلة مساعدة بصرية للطلاب لمواصلة النقاش وتحفيزه مع مراعاة مستوى استيعاب الطلاب للرياضيات وكذلك مهارات الاتصال الخاصة بهم. ولذلك فإن استعمال السبورة يعد مهارة لا بد للمعلم الياباني من تطويرها والاهتمام بها، لذلك يتم إيلاء قدر من الاهتمام للتعاطي مع السبورة في تدريب المعلمين المهني.[2]
ومن الملاحظ أن نتائج الاختبارات الدولية التيمز TIMSSقد أثبتت فعالية لمنهج الياباني في تركيزه على هيكلية حل المشكلات، مع وجود مستوى صرامة وحذر في عملية المراجعات والتطوير للمناهج، وعادة ما يتم الاهتمام في المناهج اليابانية بالوصول للإتقان.كما يلاحظ كثافة المحتوى الياباني وتعدد محاوره.[3]
ومن النقاط المثيرة للاهتمام في عملية تطوير مناهج الرياضيات، هي الاهتمام بالبحوث الإجرائية لدى المعلمين اليابانيين، والتي تعد عاملاً فاعلاً في تطوير ممارساتهم والتأمل فيها، والعمل على تشاركية الأفكار والممارسات لتلك البحوث، وهي نقطة مهمة جداً، وقد تعرض ضعف الاهتمام بها في الولايات المتحدة للانتقاد مقارنة باليابان، وكان أحد الأسباب الرئيسية التي عزا فيها الباحثون ضعف الاداء التدريسي للمعلم الامريكي بسبب قلة التركيز على البحوث الإجرائية. ذلك أن البحث الإجرائي ينمي الحس البحثي العميق ويطور البنية النظرية للمعلم إلى ممارسة، وفي كثير من الحالات يدفعه البحث الإجرائي لتطوير بنية نظرية جديدة أو البناء على ما لديه مسبقاً. علاوة على ان البحث الإجرائي يجعل معلم الرياضيات أكثر وعياً ونقداً وملاحظة لما يقوم به، كما يطور مهارات انفعالية ووجدانية، وما وراء معرفية لديه. ناهيك عن رفع مستوى ثقته بنفسه والنظر لعملية التطوير المهني كمسئولية ذاتية لا تقل أهمية عن التطوير المهني من قبل المشرفين والقائمين في وزارات التعليم لأدائه التدريسي.
ولذلك فإن عملية تطوير المناهج اليابانية تعزى للنهج الجماعي والتعاوني في التطوير، ولارتباطه بالمجتمع والثقافة، ولتركيزه على حل المشكلات، مع استمرارية العمل، والدخول في دوامة التطوير والمراجعة المستمرة.

التجربة اليابانية في تطوير مناهج الرياضيات (1)


استعرض لكم هذه المرة التجربة اليابانية في تطوير مناهج الرياضيات، والحقيقة أن سبب اختياري لها تحديداً لأسباب، منها:
1- أن اليابان دولة تمثل انتقالاً منطقياً منظماً من قمة التخلف، والمعاناة إلى الريادةفي أغلب المجالات ومنها تعلم وتعليم الرياضيات.
2- أن عاملي البساطة والبهجة في التطوير يضفيان سحراً على هذه التجربة.
3-احترام المكون الثقافي والاجتماعي، والنظر بعين الاعتبار إلى الإمكانات المتاحة دون إفراط أو تفريط.
4- أسلوب حل المشكلات لدى المعلم الياباني، تجربة لطيفة وجديرة بالتأمل.
وقبل البدء فلابد من إلقاء الضوء على اليابان كدولة والتعرف على سماتها العامة كدولة طبيعية لديها مشكلاتها وعقباتها التي تسعى للتغلب عليها.
اليابان:
اليابان وتعني مصدر الشمس أو مَشرق الشمس، تقع في شرق آسيا، بين المحيط الهادي وبحر اليابان وشرق شبه الجزيرة الكورية، وتتكون اليابان من جزر عديدة (حوالي ثلاثة آلاف جزيرة)، أربع من هذه الجزر تعد الأهم والأكبر على الإطلاق، وهي على التوالي من الجنوب إلى الشمال  كيوشو شيكوكو هونشو، هوكايدو. وتنفرد كل منطقة بلهجتها الخاصة وعاداتها وتراثها التقليدي. وتختلف اختلافًا كبيرًا في كل شيء بدءًا من مذاق الأطعمة وحتى نوع الفنون التمثيلية التقليدية. وبالنسبة للطبيعة الجغرافية فإن المناطق الجبلية تشغل ما يزيد عن 70% من أرض اليابان، لذا تتركز المدن الكبرى في السهول المتبقية التي تشكل أقل من 30% من المساحة البالغة 378000 كيلومتر مربع، وتعادل سدس مساحة المملكة العربية السعودية، وثلث مساحة مصر.
تقع معظم اليابان في المنطقة المعتدلة الشمالية ويسودها طقس موسمي رطب. وغالبًا ما تعاني اليابان من الكوارث الطبيعية الخطيرة مثل الأعاصير والانفجارات البركانية والزلازل. وعلى الرغم من أن هذه الكوارث يمكن أن تودي بأرواح الكثيرين، كما حدث في زلزال هانشين ـ أواجي الكبير في يناير 1995م وزلزال نيغاتا تشوإيتشو في أكتوبر 2004م - إلا أن اليابانيين يعملون جاهدين منذ عدة سنوات لتقليل آثارها المدمرة. وتستخدم اليابان أحدث التقنيات لتصميم مبان مقاومة للزلازل ومتابعة مسارات العواصف بمنتهى الدقة.
ونظراً لضعف الموارد الطبيعية، فإن اليابان تعد من الناحية الاقتصادية واحدة من أكثر الدول تقدمًا في مجال التصنيع في العالم. إذ أن أحد الأساليب التي تتبعها الشركات اليابانية تتمثل في استيراد المواد الخام وتحويلها لمنتجات تباع محليًا أو يتم تصديرها. كما يعد عِلم استخدام الإنسان الآلي أحد أهم المجالات الواعدة للنمو الاقتصادي المستقبلي، والذي تتفوق فيه التكنولوجيا اليابانية على باقي دول العالم.
أيضاً تعاني اليابان من احتلالها مرتبة منخفضة بين الدول الصناعية فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي من الغذاء رغم ثروتها السمكية الهائلة. الأمر الذي يعني أن عليها القيام باستيراد كميات كبيرة من غذائها من الخارج.
كما يعتبر المجتمع الياباني من بين الأكثر الشعوب شيخوخة في العالم. فقد تناقص معدل الإخصاب بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية ثم مرة أخرى في منتصف السبعينات عندما رفضت النساء ترك العمل والعودة إلى المنازل، ولذلك تهتم الحكومة بعقد مناقشات مكثفة لإيجاد الحلول المناسبة لهذه الأزمة.
وهذه المقدمة المستقاة نصياً من الويكيبيديا تعرض اليابان كبلد طبيعي يعاني من مشكلات وعراقيل كغيره من دول العالم إلا أن الإصرار العجيب على المواجهة والصبر والتطوير آتت أكلها.[1]
نبذة موجزة عن تطوير مناهج الرياضيات في اليابان:
بدأت حركة اصلاح مناهج الرياضيات في اليابان، ما بين 1970 – 1980م، وكان أحد أهم الجوانب الرئيسية للإصلاح والتطوير هو التحول من الفصول الدراسية التقليدية التي تركز على المعلمين في التعليم، إلى الفصول الدراسية التي تركز على الطالب وعلى مشاركة الطلاب في الأنشطة المرتبطة بالرياضيات. وخلال هذه الحركة الإصلاحية، فقد عمل المربون والمعلمون معا لإيجاد سبل لتنفيذ أفكار تدريس الرياضيات الإصلاح والتعلم من خلال عمل مراجعة وتأمل لمختلف الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة وشمل ذلك التركيز على تقرير المجلس القومي للبحوث الصادر في عام (1989) والمعنون بـ"الجميع يستطيعون العد: تقرير إلى الأمة حول مستقبل تعليم الرياضيات"  “Everybody Count: A Report to the Nation on the Future of Mathematics Education,” وكذلك التقرير المعنون بـ"المناهج والتقييم معايير لمدرسة الرياضيات " “Curriculum and Evaluation Standards for School Mathematics" ” والصادر عن الـNCTM. كما تمت مراجعة الافتراضات الأساسية للإصلاح والتطوير والقائمة على تمكين الطلاب من التعلم عن طريق بناء تصوراتهم الخاصة الرياضيات. والعمل على تحويل المتعلم من متلقي سلبي إلى إيجابي فاعل.
وقد عانت المناهج اليابانية كما عانى غيرها من المناهج في العالم من مشكلات متلاحقة تتعلق بالأداء الطلابي والتاريخ النضالي لليابان، فعلى سبيل المثال أعطت نتائج أولية لاختبار PISA ملاحظات مخيبة للآمال حول الأداء الطلابي في الرياضيات والذي تمثل في ضعف قدرتهم على الاستيعاب القرائي للمشكلة الرياضية، والقدرة على صياغة مشكلة تتعلق بمفهوم رياضي ما، كما أن التاريخ الياباني المتعلق بالقنبلة الذرية والوحشية التي تعرضوا لها في ذلك مست صميم الكرامة اليابانية، وجعلت التفكير في إصلاح التعليم أحد طرق مواجهة هذا الإهانة. ولذلك فإن أهم المحاور التي من أجلها قام تطوير المناهج عموماً والرياضيات بصفة خاصة في اليابان هو -هذا التطوير كان من 2009 وحتى اكتمال التطبيق له في 2011 - :
1-              إصلاح المناهج الدراسية بناء على تعديل القانون الأساسي للتعليم. وهذا القانون يستهل مقدمة حماسية عن شجاعة الشعب الياباني وقدراته والقضايا التي ترتبط بتميز المواطن الياباني، وإعلاء شأنه، وهو بلا شك أمر مرتبط بتاريخ اليابان ونضالها لمواجهة الإذلال الذي عانته في الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن السمعة القديمة للياباني في العالم والتي ارتبطت بالضعف والغباء والكسل. مما حفز المواجهة من خلال قوانين التعليم كأحد عناصر المواجهة وتغيير الواقع المرير لهم آنذاك.
2-              تأسيس مفهوم مشترك لـ"حب الحياة".
3-              اكتساب المعرفة والمهارات الأساسية.
4-              تعزيز القدرة على التفكير واتخاذ القرارات، والتعبير عن ذلك.
5-              اعتماد الساعات اللازمة من الحصص الدراسية لاكتساب القدرات الأكاديمية الصلبة.
6-              تحفيز الطلاب على التعلم ومساعدتهم على تطوير عادات دراسية سليمة.
7-              إثراء التدريس لتعزيز عقول غنية وبصحة بدنية جيدة.
ووفقاً لما ذكر أعلاه فقد تم وضع أهداف عامة لإصلاح المناهج وتطويرها في الرياضيات لجميع المراحل وتمثلت في:
(أ) النظر للتحديات والمشكلات الرياضية كفرصة لاكتساب الطلاب والمهارات الأساسية، وتطوير القدرة على التفكير والتعبير الرياضي، وزيادة دافعيتهم للتعلم في جميع المراحل وفقا لمرحلة تطورهم.
(ب) المعرفة والمهارات بالنسبة للأعداد والكميات، والأشكال الهندسية أساسية وجوهرية هي
الأساس للحياة اليومية والتعلم. ومع تقدم التكنولوجيا العلمية، فإنه مهم الآن أكثر من أي وقت مضى وذلك لتوفير منافسة دولية في الرياضيات والعلوم. مع الاهتمام بتطوير التدرج المعرفي بصورة حلزونية.
(ج) التفكير الرياضي والتعابير الرياضية يلعبان دوراً هاماً في التفكير العقلاني والمنطقي وكذلك في
التواصل الفكري. ولهذا السبب، ينبغي أن يعزز المحتوى والأنشطة التعليمية التي تعزز التفكير الرياضي والتعبير عنه بصورة واضحة. عن طريق المنطق، وفهم الصلات بين المصطلحات والأعداد والعبارات الجبرية، والجداول والرسوم البيانية. إن هذا النوع من التعليم سوف أيضا يسمح للطلاب لتعلم الاستخدام المناسب لتلك التعابير وأساليب التفكير في حل المشكلات.
(د) من المهم تحفيز الطلاب على تعلم الرياضيات، والاستفادة مما تم تعلمه.
وقد كان الجهد المبذول في تطوير مناهج الرياضيات لجميع المراحل لافتاً للنظر من حيث حيويته، ومرونته، وارتباطه بحل المشكلات والجانب الثقافي، فعلى سبيل المثال فقد كانت أهم النقاط التي ارتكز عليها التطوير ومراجعة المناهج السابقة بالنسبة للمرحلة الثانوية هي:
1-             تطوير الأهداف الخاصة بتعليم الرياضيات للمرحلة الثانوية الدنيا (تقابل المرحلة المتوسطة لدينا):
أ‌-                 تجربة البهجة والمتعة فيتعلم الرياضيات وتقدير قيمتها.
يجب أن نولي اهتماما ليس فقط لمجرد الاستمتاع بالأنشطة ولكن أيضا على الجانب النوعي، وهذا هو كيف يمكن جلب النمو الفكري للطلاب من خلال تلك المتعة. وتحفيز الطلاب على المشاركة بنشاط
في دراسة الرياضيات. كما أن تقدير قيمتها يتمثل من خلال حلها للمشكلات، وتطوير المفهوم الرياضي وأساليب التفكير وقد يكون من المفيد معرفة أهمية الرياضيات في الحياة اليومية وارتباطها بالتقنيات العلمية.

ب‌-           لزيادة القدرة على دراسة وتمثيل الظواهر رياضيا.
من الضروري لزيادة القدرة على دراسة الظواهر رياضيا فهم الخصائص الرياضية للظاهرة ويشمل ذلك تمثيل خصائص كمية وأشكال هندسية على نحو ملائم، وإعطاء تفسيرات مقنعة بلغة منطقية واضحة، والتواصل مع أفكار الآخرين الخاصة.
ت‌-           لتعزيز القدرة على التفكير واتخاذ القرارات باستخدام الرياضيات:
من المهم توضيح الغرض من استخدام الرياضيات، وتوفير الفرصة للطلاب للتفكير واتخاذ القرارات باستخدام الرياضيات، ومساعدتهم على فهم فائدة الرياضيات ودور الخبرة والممارسة في ذلك.
2-              تطوير المحتوى الخاص بتعليم الرياضيات للمرحلة الثانوية الدنيا.
أ‌-                 تطوير معلومات عن هيكل المحتوى ومجالاته والأنشطة الرياضية التي يتضمنها:
حيث تم زيادة مجالات المحتوى من ثلاثة إلى أربعة التالية: "الأعداد والتعابير الجبرية"، "الأشكال الهندسية"، "الدوال"، و"جمع وتحليل البيانات". حيث تم التفصيل في كل مجال وتعيين الأنشطة الخاصة به وتوفير المحتوى الكامل له في أدلة المعلمين، والمقرر الدراسي للطالب.
ب‌-           تطوير محتوى محدد:
من أجل السيطرة على المعرفة والمهارات الأساسية وتطوير القدرة على التفكير، واتخاذ القرارات، يجب على الطلاب استخدام ما تعلموه في المرحلة الابتدائية. كما يجب إعادة
النظر في تطوير القدرة التنافسية الدولية في مرحلة التعليم الإلزامي. ولذلك فقد تم تطوير مواضيع دراسية معينة في المحتوى لتحقيق ذلك. والجدول أدناه يمثل موضوعات تم ترحيلها من المرحلة الثانوية إلى الابتدائية والعكس، وكذلك موضوعات جديدة تمت إضافتها.

ت‌-           عن طريقة مناقشة المحتوى في أدلة المعلم:
حيث قدم توصيف للعبارات المستخدمة في دليل المعلم وكيفية التعامل معها وما هي مراميها، فعلى سبيل المثال كلمة "استخدام .." معناها أن يستخدم التعبير الرياضي في الموقف المعطى والظاهرة المدروسة، وما المقصود " بأن على الطلاب أن يعرفوا، وأن على الطلاب أن يفهموا والفرق بينهما.
3-             تطوير يتعلق بالتخطيط للتدريس والتعامل مع المحتوى:
أ‌-                 بناء وتوفير فرص متنوعة لإعادة التعلم.
ب‌-           العمل على توفير المزيد من الأنشطة الرياضية الإثرائية:
وتتضمن:
• الاستمتاع بالأنشطة الرياضية والغرض من التجريب وتقدير الرياضيات.
• المشاركة في الأنشطة الرياضية مع اختلاف المنظور وانعكاسات ذلك على تحسين التدريس.
• تبادل نتائج الأنشطة الرياضية والممارسات في ذلك الجانب.
ت‌-           دور المشاريع في التعلم:
نظراً لإمكانية تطويع المحتوى من خلالها ومساعدتها على تعزيز مشاركة الطلبة في الأنشطة الرياضية.
وقد طال التطوير جميع المراحل حتى الابتدائية والثانوية العليا والتفاصيل الخاصة بتطويرها كثيرة يمكن الاستفادة والرجوع لها على روابط مجانية على الانترنت.[2]
ولإلقاء الضوء على المزيد من عمليات التطوير وكيف أثرت في المحتوى التدريسي والتدريس في الفصول فقد عمد مجموعة من الباحثين لمتابعة المقررات اليابانية ومتابعة الأساليب التدريسية لتعيين خصائص عامة للمنهج الياباني وللدروس اليومية. ونشرت تلك الأبحاث في مجلات عالمية، حيث اختير أحدها لاستعراضه هنا، وهو يهتم بعرض نتائجه ومستوى توافقها مع الأبحاث التي عالجت هذا الموضوع.